تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النفاق حتّى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر « 1 » . نقلتها من مصابيح البغوي من باب الكبائر وعلامات النفاق « 2 » . وهما وما في معناهما يوجبان تصديق المسلم في خبره وعهده ووعده وأمانته والتحرّز من تكذيب حديثه ؛ لاستلزامه نسبته إلى النفاق . فإن عارض ذلك في حال الحسين عليه السلام حديث الجزم سوء الظنّ ، فقد قال فيه السيوطي في الدرر المنتثرة ، أبو الشيخ بسند ، وأحمد عن علي موقوفاً ، والقضاعي في مسند الشهاب ، عن عبد الرحمن بن عائد مرفوعاً إلى آخره ، فلا يعارض مثل حديثي الصحيحين . وعلى تسليم ذلك لكون هذا مؤيّداً بدليل العقل ، فالحسين عليه السلام قد عمل به أيضاً ؛ لأنّه لم يثق بمكاتبة أهل الكوفة إلّا وقد انضمّ إليها قرائن تقتضي حسن الظنّ وصرف سوء الظنّ ، وإن كان أهل الكوفة قد صدر منهم مع أبيه وأخيه عليهما السلام ما صدر ، وعهد منهم الغدر والخيانة ، ونهاه نصحاؤه عن المسير إليهم ، ما ذكره المرتضى بقوله « كاتبوه طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين » وهذا ممّا لا ريب في صحّته . قال الشيخ أحمد بن الفضل في وسيلة المآل : وإنّ الحسين عليه السلام لمّا سار من مكّة اجتمعت في بيت سليمان بن صرد الخزاعي بالكوفة جماعة ، وتذاكروا أمر الحسين عليه السلام وسيره إلى مكّة ، وقالوا : نكتب إليه يأتينا ، فكتبوا إليه كتاباً من
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 89 كتاب الإيمان ح 34 ، وصحيح مسلم 1 : 78 ح 106 . ( 2 ) مصابيح السنّة للبغوي 1 : 125 - 126 برقم : 38 و 39 .