صانعين ؟ معي حمل بعير من كتبهم ؟ قلت : لا شيء ، يخذلونك ، لا تذهب إليهم ، فلم يطعني « 1 » .
فأيّ دليل على العهود والعقود وتأكيدها أقوى من كثرة هذه الكتب البالغة لهذه الغاية .
وفي هذين النقلين دليل على أنّه عليه السلام سار من مكّة - شرّفها اللَّه - على غلبة الظنّ بالنصر ، والفلح بمكاتبة أهل الكوفة ، ألا تراه حين ذكر له ما ينافي انتصاره وفلحه ، ويقتضي أن يكون مغلوباً من قلّة الناس معه ، استند في الجواب إلى تلك الكتب ، وكذلك استناده إلى الكتب في خطابه للفرزدق ، ومخالفته إيّاه في قوله « لا تذهب إليهم » يدلّ على غلبة الظنّ .
وتلك الكتب بتلك الكثرة وما فيها من العهود والعقود ، والتهالك على وصوله إليهم ومبايعتهم إيّاه كافية في حصول الظنّ له عليه السلام ، وإن لم ينضف إلى ذلك ما سنذكره ؛ لأنّهم مسلمون محبّون متشيّعون له ولأبيه وأخيه عليهم السلام ، وقد بذلوا لهما في الحروب السابقة أرواحهم فما دونها .
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله في حديث في الصحيحين وغيرهما من الستّة « 2 » : آية النفاق ثلاث ، وإن صام وصلّى وزعم أنّه مسلم : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان « 3 » .
وفي الصحيحين أيضاً : قوله صلى الله عليه وآله أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 10 - 11 .
( 2 ) أي : الصحاح الستّة عندهم .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 89 كتاب الإيمان ح 33 ، وصحيح مسلم 1 : 78 ح 107 .