فهذا جواب مبني على جواز ما ادّعى المرتضى وقوعه ، وإجمال ما تولّى تفصيله وتفريعه .
وما الذي يمنع هذا التجويز والحسين عليه السلام مؤيّد موفّق معصوم ، أي : محفوظ بنصّ الكتاب العزيز ، ونطق جدّه عليه السلام البسيط والوجيز ، فهو عليه السلام من خطأ الرأي في حرز حريز .
وإذا ثبت أنّ التجويز كاف في الجواب ، فإثبات الوقوع يزيح عن دخول الإيراد أوثق الأبواب ، وأنا أعضد ما ذكره في إثبات الوقوع المرتضى ، وأقويه بالنقل المرتضى ، والعقل الوافي المقتضى .
فأقول : حاصل كلامه أنّ الواقع أنّ الحسين عليه السلام غلب على ظنّه حصول الظفر بيزيد وأنصاره ، والفلح عليهم والاستيلاء على الإمامة بأهل الكوفة ، فرأى وجوب ذلك المسير إليهم ، والتوصّل بهم إلى فعل الواجب عليه ، لما ذكره المرتضى من أنّه المنصوص عليه بالخلافة ، بناءً على مذهب الشيعة الحقّة ، ولما ذكرته أنا بناءً على أصول أهل السنّة ، ففعل ما وجب عليه ، فعاكس ظنّه ، وأخلف أمله سوء الاتّفاق ، ونكد الدنيا ، ولا يلام المرء بعد الاجتهاد ، على المرء أن يسعى لتحصيل قصده ،
هامش
أنّه قال : أعظم الناس أجراً في الآخرة أعظمهم مصيبة في الدنيا ، وانّ أهل البيت أعظم الناس مصيبة ، مصيبتنا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل ، ثمّ يشركنا فيه الناس .
وروى أيضاً عن مناقب ابن شهرآشوب ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ التفت إليّ فبكى ، فقلت : ما يبكيك يا رسول اللَّه ؟ قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدّها ، وطعنة الحسن في فخذه والسمّ الذي يسقاه ، وقتل الحسين . إلى غيرهما .