تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والدين في مسيره من مكّة - شرّفها اللَّه تعالى - إلى الكوفة مرتّباً ذلك على مكاتبة أهل الكوفة إليه ، معذوراً مشكوراً محكوماً بسداد رأيه في الدين والدنيا ، وإن أفضى ذلك إلى عدم حصول المقصود وخيبة الأمل ، وتلك القتلة الشنعاء ، لعن اللَّه فاعليها ومستجيزها والمتسبّبين فيها . وهذا الذي قاله المرتضى رحمه الله وافٍ بإثبات وجوب ذلك ، سواء بنى على رأي الشيعة ، أم على ما قدّمناه ، فعلى كلا الطريقين قد ثبت بإجماع أهل الإسلام بل العقلاء ، أنّ المكلّف متعبّد بظنّه حيث لا وصول إلى العلم ، وإلّا لبطل الفقه إلّا الإجماعيات القطعية . ومعنى وجوب المقدّمة وجوب كلّ سبب وشرط للواجب ، فمن الواجب ما يكون سببه واحداً ، ومنه ما يكون متعدّداً ، وهو الأكثر . وكذا الشرط ، وذلك بحسب الوجود الخارجي حسبما يظهر للإنسان ، وكلامنا في الأسباب والشروط العقلية والعادية ، وكلّ هذا ممّا لا خلاف فيه . فمتى فرض في أمر أنّه سبب لفعل واجب ، أو شرط له ، كالمسير وقطع المسافة للحجّ الواجب ، وكالسعي بالأفعال والأقوال لإزالة المنكر ، فكلّ فرد من أفراد هذا الكلّي متى غلب الظنّ بأنّه موصل للمطلوب وجب فعله ؛ لأنّ الكلّي لا وجود له في الخارج إلّا في ضمن جزئياته . وعلى هذا الذي قرّرناه ، وهو ممّا لا خلاف فيه ، يكفينا في دفع الإيرادات عن الحسين عليه السلام أهون وأيسر ممّا قاله المرتضى ، وما نقوله يصقل ويشحذ ذلك الحسام المنتضى ، ويؤيّد ذاك بجواب المرتضى . فنقول : يجوز أن يكون الحسين عليه السلام ظهر له في مسيره إلى الكوفة تعويلًا على مكاتبة أهلها إليه في ظنّه الغالب أنّ هذا المسير سبب موصل إلى إزالة المنكر ،