تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والاستيلاء على الإمامة التي هو أحقّ بها ، بأمارات ودلالات يعرفها هو ولم يعرفها غيره من نصحائه وغيرهم . فإنّ الظنون تختلف كثيراً وتتباين إلى الغاية ، والأمارات المقتضية لها قد تظهر لواحد ، وتخفى على كثيرين ، ولاسيّما في تدابير الممالك ومبادىء الاستيلاء عليها ، وأسباب الخروج على السلطان ، خصوصاً ومدار هذا الباب على أفعال القلوب وسرائرها ، من قوّة المحبّة ، وشدّة الصداقة ، والولاء لمباشر هذا الباب . ولما ذكرناه من كونها قد يظهر لواحد ويخفى على كثيرين ، حسن وكان من بليغ المدح للرئيس قول الشاعر :
ألا للمعالي ما تعيد وما تبدىء * وللَّه ما تخفيه عنّا وما تبدىء
وهو لبعض فحول قلائد العقيان ، يمدح ملكاً عظيماً من أهل البلاغة والبيان ، واستعمل هذا المعنى بلغاء وشعراء لا نطيل بذكر أقوالهم ، فلمّا غلب ما ذكرناه على ظنّ الحسين عليه السلام ، رأى وجوب ذلك المسير عليه شرعاً لكونه مقدّمة الواجب كما علمت ، ففعله ، ولم يستجز أن يهمله . كيف ؟ ومن شأن المتديّنين الأقوياء في طاعة القوي المتين شدّة المثابرة والحرص على المساعي الموصلة لأداء الواجب . ففي الحجّ مثلًا يكون على المسير إليه أحرص من غيرهم ، وإن كان فيه مشقّة شديدة لئلّا يتأخّر الحجّ إلى سنة أخرى . وفي الوضوء يكونون أشدّ سعياً في تحصيل الماء لئلّا يعدلوا إلى التيمّم . وفي الصلاة يتحمّلون أكثر من غيرهم المشقّة في الأسباب الموصلة إلى أدائها على الوجه الأكمل ، إلى غير ذلك . وهذا داخل في النشاط ، بل هو فرده الأكمل من قول الأبوصيري :