تحمّلها من ذكرناهم من الصحابة في التوصّل إلى فعل الواجب ، أي : فعل مقدّمة الواجب ، وممّا يتوقّف عليه فعل الواجب .
ولا ريب أنّ التكليف كلّه مشاقّ ، وبعضها أعظم من بعض ، وأفضل الأعمال أحمزها ، وقال عزّوجلّ :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » والعادة حاكمة في مقدّمة الواجب التي عرضت للحسين عليه السلام بالانتهاء إلى القتال والقتل ، كما في غيره من الصحابة الذين ذكرناهم ، واللَّه أعلم .
خروج الإمام الحسين عليه السلام بعد توثيق الأمور
قال السيد المرتضى : وسيدنا الحسين عليه السلام لم يسر طالباً للكوفة إلّا بعد توثّق من القوم ، وعهود وعقود ، وبعد أن كاتبوه طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير مجيبين ، وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرّاءها ، تقدّمت إليه عليه السلام في أيّام معاوية ، وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السلام ، فدفعهم وقال في الجواب ما وجب .
ثمّ كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام ومعاوية باق ، فوعدهم ومناهم ، وكانت أيّام معاوية أيّاماً صعبة لا يطمع في مثلها ، فلمّا مضى معاوية عادوا المكاتبة ، وبذلوا الطاعة ، وكررّوا الطلب والرغبة ، ورأى عليه السلام من قوّتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد وتشحّنهم عليه وضعفه عنهم ، ما قوّى في ظنّه أنّ المسير إليهم هو الواجب ، تعيّن عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبّب « 2 » .
أقول : القصد من هذا الكلام أنّ الحسين عليه السلام يجب أن يكون عند أهل العقل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 216 .
( 2 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 175 - 176 .