عهده بعده ، وأكره الناس على ذلك « 1 » . إنتهى .
وهو يعلم أنّ اجتهاد كثير من أعيان الصحابة تقتضي عدم الموافقة على تولّي يزيد الإمامة ، فيفضي ذلك إلى حروب وفتن ، وإراقة دماء المسلمين .
ومن تأمّل هذه المنقولات وغيرها من أمثالها علم قطعاً أنّه كان من دأب الصحابة إيجاب فعل مقدّمة الواجب ؛ لأنّهم كانوا يثابرون ويرتكبون مشاقّ الأمور وعظائمها في فعل ما يتوقّف عليه الواجب إجماعياً أم كان حسب الاجتهاد والاعتقاد ، على أنّه يكفي عن جميع ما قلناه أن نقول : رأى الحسين عليه السلام كان هو وجوب ما يتوقّف عليه الواجب مطلقا ، ثمّ نبني مقصودنا على ذلك .
فالحسين عليه السلام لمّا رأى واعتقد وجوب استيلائه على الإمامة ؛ لأنّه أحقّ الناس بها ، ووجوب إزالة يزيد عن التلبّس بالخلافة ؛ لأنّ ذلك من أعظم المنكرات .
وفي الصواعق ، وفي شرح الهمزية أيضاً : إنّ رجلًا سمّى يزيد بأمير المؤمنين ، فأمر عمر بن عبد العزيز بضربه عشرين سوطاً « 2 » .
قال ابن حجر : فهذا صريح في أنّه كان متقلّباً بالشوكة لا إماماً . إلى آخر كلامه .
رأى الحسين عليه السلام وجوب ما يتوقّف عليه فعل الواجب ، وهو كلّ ضرب ونوع من الفعل يتوصّل به إلى حقّه في الإمامة ؛ إذ ثبت ولو في اعتقاده أنّه أحقّ بها ، فوجب عليه الاستيلاء عليها وإلى ما فوّض إليه ، أي : ساقه وقاده إليه الشرع ، ولو بحسب اعتقاده من وجوب إزالة المنكر العظيم ، وهو تلبّس يزيد بالخلافة ، وإن كان في هذا التوصّل ضرب من المشقّة يتحمّل مثلها ، بل وإن عظمت كالمشاقّ التي
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 4 : 167 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 221 .