وقال الفاضل عبد الرحيم الأسنوي في تمهيد الأمر بالشيء هل يكون أمراً بما لا يتمّ ذلك الشيء إلّا به ، وهو المسمّى بالمقدّمة أم لا يكون أمراً به ؟ فيه مذاهب ، أصحّها عند الإمام فخر الدين وأتباعه ، وكذا الآمدي ، أنّه يجب مطلقا ، ويعبّر عند الفقهاء بقولهم ما لا يتأتّى الواجب إلّا به فهو واجب ، سواء كان سبباً ، وهو الذي يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم ، أم شرطاً وهو الذي يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم .
وسواء كان ذلك السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب ، أم عقلياً كالنظر المحصّل للعلم الواجب ، أم عادياً كحزّ الرقبة في القتل إذا كان واجباً ، وهكذا الشرط أيضاً ، فالشرعي كالوضوء ، والعقلي كترك أضداد المأمور به ، والعادي كغسل جزء من الرأس في الوضوء ليعلم حصول غسل الوجه . إنتهى المراد من كلامه .
ثمّ فرّع الأسنوي الفروع الفقهية على هذا الأصحّ عند من ذكرهم ، فدلّ على موافقته هو وأكثر الفقهاء لهم .
وممّا يدلّ على صحّته أنّ دأب الصحابة السعي في تحصيل مقدّمة الواجب ، ولو ببذل الأرواح والأموال ، كسعي عبداللَّه بن حنظلة وبقية الأنصار والمهاجرين في إزالة يزيد عن الخلافة بخلعه ، والخروج من طاعته المفضي إلى قتلهم وخراب ديارهم يوم الحرّة ، وسفك دماء المسلمين ، وانتهاك حرمة مدفن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله « 1 » .
وكسعي عبداللَّه بن الزبير في الاستيلاء على الإمامة ؛ إذ علم أنّه أحقّ بها في
هامش
( 1 ) وقد تقدّم الإشارة إلى ذلك .