والذي قاله ابن حجر في الصواعق في قوله « استبددت » انّ المراد بالأمر المشورة « 1 » ، وذكر ما يدلّ على ذلك .
وقال الشيخ عبد الملك العصامي في تاريخ سمط النجوم العوالي ، بعد أن ذكر الحديث : وفي الرياض - يعني الرياض النضرة للطبري - : قوله « استبديتم أو استبددتم به » أي : أنفردتم به دوننا . وقوله « كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّاً » المراد بالأمر الخلافة ، ويؤيّده أنّ علياً بعث إلى أبي بكر ليبايعه ، فقدّم العذر في تخلّفه أوّلًا ، فقال : لم نمتنع عليك نفاسة ولا كذا ولا كذا ، ولكنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّاً ، فعلم بالضرورة أنّ الأمر المشار إليه بلام العهد هو ما تضمّنه الكلام الأوّل .
فالمراد به حقّ في الخلافة : إمّا بمعنى الأحقّية ، أي : كنّا نظنّ أنّا أحقّ منكم بهذا الأمر بقرابتنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، مضافاً إلى ما اجتمع فينا من أهلية الإمامة ممّا يساوينا فيه غيرنا . وإمّا بمعنى أنّي أستحقّ استحقاقاً مساوياً لاستحقاقكم على
هامش
بإمامة زوجها أمير المؤمنين عليه السلام .
ومع النصوص الكثيرة الواردة في فضل فاطمة عليها السلام من طرق العامّة لا يبقى شكّ أنّ مطالبتها للإرث كانت عن علم وحقّ ، وكانت عالمة بعلم من والدها وزوجها أنّها ترث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما ترث البنات والداتها ، وقد ورد نصّ القرآن المجيد والروايات على ذلك .
وأمّا مطالبة عدم حضور عمر ، وذلك لما جرى منه على فاطمة عليها السلام من إحراق بيتها وإسقاط جنينها وضربها وهتك بيتها وأمور أخر يطول ذكرها ، وفي الصحيحين : إنّها ماتت وهي واجدة عليهما .
( 1 ) وهو إشارة إلى قول عمر : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللَّه شرّها .