الخوارج ، فجرّد أخاه المنذر لقتال أهل الشام .
إلى أن قال : ثمّ صابرهم ابن الزبير على القتال إلى الليل ، ثمّ حاصروه بمكّة شهر صفر ، ورموه بالمنجنيق ، وكانوا يوقدون حول الكعبة ، وأقبلت شررة هبّت بها الريح ، فأحرقت الأستار وخشب السقف ، سقف الكعبة ، واحترق قرنا الكبش الذي فدى اللَّه به إسماعيل عليه السلام ، وكانا في السقف .
قال : فبلغ عبداللَّه بن الزبير موت يزيد بن معاوية ، فنادى : يا أهل الشام إنّ طاغيتكم قد هلك . تمام النقل « 1 » .
فلولا أنّ ابن الزبير كان لا يرى وجوب الخروج على يزيد ، لبايع ولم يرق دماء المسلمين ، ولم يصبر على ما جرى على الكعبة الشريفة ذلك
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 2 » وغيرها من الآيات الشريفة .
ثمّ يضاف إلى ذلك أنّ الحسين عليه السلام إذ ذلك كان أحقّ قريش بالإمامة ؛ لما قدّمناه في فضل الحسن عليه السلام من الدلالة على ذلك ، ونصّ السخاوي وابن حجر وغيرهما على تقديم عترة أهل البيت عليهم السلام على غيرهم فيما يعمّ الإمامة وغيرها ، وقد كان الأعيان المؤهلون للإمامة من قريش ، كعبداللَّه بن العبّاس ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وغيرهم ، يعترفون للحسين عليه السلام بذلك .
وقال الذهبي في أثناء نقل مقتل الحسين عليه السلام في سنة احدى وستّين : ولزم ابن الزبير الحجر ، فلبس المغافر ، وجعل يحرّض على بني اميّة ، وكان يتردّد إلى الحسين عليه السلام ، ويشير عليه أن يقدم العراق ، وهو يقول : هم شيعتكم . وكان ابن عبّاس
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 33 - 34 .
( 2 ) سورة الحجّ : 32 .