يقول له : لا تفعل « 1 » .
إلى أن قال الذهبي : ولم يقبل الحسين من أحد ، وصمّم على المسير إلى العراق ، فقال له ابن عبّاس : واللَّه إنّي لأظنّك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك ، كما قتل عثمان « 2 » ، وانّي لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، فقال - أي الحسين عليه السلام - : يا أبا العبّاس إنّك شيخ قد كبرت ، فبكى ابن عبّاس ، وقال :
أقررت عين ابن الزبير ، ولمّا رأى ابن عبّاس ابن الزبير قال له : قد أتى ما أحببت ، هذا الحسين يخرج ويتركك والحجاز ، ثمّ تمثّل :
يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري
ونقّري ما شئت أن تنقّري « 3 »
فهذا يدلّ دلالة ظاهرة أنّ الناس وأعيان قريش كانوا إذ ذاك يقدّمون الحسين عليه السلام في البيعة ، وما ذاك إلّا أنّهم يرونه أحقّ .
ثمّ إنّ اعتقاد علي والحسن والحسين عليهم السلام ، بل بني هاشم ، أنّهم أحقّ قريش بالإمامة ، ظاهر بيّن من كلاماتهم وأفعالهم من مبدأ الأمر ، ونقل ذلك يطول .
ولا ينافي اعتقادهم الأحقّية للخلافة ، وجلوسهم في العزلة ، وذلك لعدم مساعدة الناس ، ورفضهم لآية تبليغ الناس ، ومبايعتهم من لم يؤمروا بمبايعته .
وفي الصواعق : في الكتاب وهو في الصحيحين البخاري ومسلم ، روى البخاري عن عائشة ، أنّ فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر ، إلى قوله في الرواية : وكان
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 7 .
( 2 ) ولكن فرق واضح بين القتلين .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 5 : 9 .