خلعه وقاتله بعد أن بايعه ؛ إذ لا يتصوّر أن يعطيه ذلك العطاء ويكرمه بدون المبايعة ؛ ولأنّ مروان كان قد أخذ البيعة من أهل المدينة ليزيد .
وهذا يدلّ على أنّه رأى وجوب خلعه والخروج عليه ، وإلّا لم يقدم علىالنكث .
وأيضاً ذكر الذهبي في أثناء نقل قضيّة الحرّة : انّه لمّا وثب أهل الحرّة ، وأخرجوا بني أمية من المدينة ، واجتمعوا على عبداللَّه بن حنظلة ، وبايعهم على الموت ، قال : يا قوم اتّقوا اللَّه ، فواللَّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بحجارة من السماء ، إنّه رجل ينكح امّهات الأولاد والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة « 1 » . إنتهى .
وهذا النقل يدلّ على أنّهم رأوا وجوب الخروج على يزيد لكفره ؛ لأنّ هذه الصفات صفات كافر قطعاً .
وأيضاً ليس الحسين عليه السلام دون عبداللَّه بن الزبير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وابن الزبير كان يرى وجوب الخروج على يزيد ؛ لأنّه في خلافة يزيد خرج بمكّة وبايعه الناس ، وجاءه جيش يزيد بعد أن أوقعوا وقعة الحرّة ، فقاتلهم أشدّ قتال ولم يبايع ليزيد .
قال الذهبي في سنة أربع وستّين : قال محمّد بن جرير : لمّا فرغ مسلم بن عقبة المُرّي من الحرّة ، توجّه إلى مكّة ، فأدرك مسلماً الموت ، وعهد بالأمر إلى حصين ابن نمير .
إلى أن قال : فقدم حصين على ابن الزبير ، وقد بايعه أهل الحجاز ، وقدم عليه وفد أهل المدينة ، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي الحروري في أناس من
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام 5 : 27 .