وعلى الثاني لا أفضلية في خلافة خلعها وصار ما صار ، ولم يقاتل عنها ، كما قاتل الحسين عليه السلام مع فقد النصّار ، كما أنّه ليس لأهل المساواة أن يساووا ما لم يدملوا كَلْم التناقض ويداووا .
إذ يقال : كيف يتساوى اثنان أحدهما مخطىء والآخر مصيب ؟ بل قد يقول الناصبي رماه اللَّه في اليوم العصيب : لا يبقى للمخطىء في الفضل نصيب ، فإنّ فرضه الحسن عليه السلام ذكر في تسليمه الامّة ما ذكره المرتضى سابقاً وردّ خاسئات سهامه ، وإن فرضه الحسين عليه السلام ذكر ما ذكره هنا المرتضى .
ثمّ دفعه بحسام الدليل المنتضى ، فقطب أفلاك الفضلين إزالة التناقض عن الفعلين ، ولذلك قلت فيما سبق من كلامي : إنّ أحسن من تكلّم في هذا المرتضى ذو النسب السامي ، ونقلت كلامه وجعلته في السير أمامي ، وإن كان من الشرف أنّه شيعي إمامي .
علّة خروج الإمام الحسين عليه السلام
قال : والجواب : قلنا : قد علمنا أنّ الإمام متى غلب على ظنّه أنّه يصل إلى حقّه والقيام بما فوّض إليه بضرب من الفعل ، وجب عليه ذلك ، وإن كان فيه ضرب من المشقّة يتحمّل مثلها تحمّلها « 1 » .
أقول : ظاهر هذه المقدّمة البناء على مذهب الشيعة الإمامية ، من أنّ الحسين عليه السلام إمام بالنصّ .
وأمّا على أصول مذهب أهل السنّة والجماعة ، فيقال ما قاله ابن حجر في شرح همزية الأبوصيري ، حيث أورد قول ابن العربي المالكي بل الناصبي ، فقد قال ابن
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء عليهم السلام ص 175 .