تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إذا بايع بايع الناس « 1 » . إنتهى . ومن هنا يعلم أنّ القول بأنّ رأي الحسن عليه السلام كان حقن دماء المسلمين وكفّ الفتنة ، سواء قدر على مقاومة الخصم أم لم يقدر ، يستلزم القدح في أبيه عليه السلام وأخيه الحسين عليه السلام ، فإنّ رأيه هذا نقيض رأيهما المتطابقين ، فإن كان صواباً فرأيهما خطأ ، ولا يقول بذلك في علي عليه السلام أحد من أهل الإسلام ، بل ولا في الحسين عليه السلام . كيف ؟ وقد ارتكب علي عليه السلام بذلك الرأي عظائم الأمور ، وهي قتال يوم الجمل ، فقتل فيه مثل طلحة والزبير ، وخلق من الصحابة من الطرفين ، ومن غير الصحابة ، ثمّ حرب صفّين فقتل فيه من الطرفين من الصحابة وغيرهم أكثر وأكثر ، وكانت الفتنة أعظم والفتنة أكبر ، ثمّ يوم النهروان فأفناهم وأبادهم جميعاً إلّا تسعة ، ثمّ بقي على رأي السيف ، واستمرّ الفتنة إلى أن مات عليه السلام ، وقتل في أثناء ذلك من رجالات الغارات التي كان يشنّها معاوية على أطراف مملكته عدداً كثيراً . أفما كان على طول المدّة وكثرة ما حصدته السيوف من سنابل الرؤوس ، وربما كان في كلّ سنبلة مائة حبّة من الذراري والنسل ، يوفّق للرأي الذي وفّق له ولده الحسن عليه السلام من قبل أن يقع قتال وتطول فتنة أو جدال ، وهذا قدح لو تفطّنت له الخوارج والنواصب تمسّكوا به التمسّك الواصب . فظهر أنّه لابدّ أن يكون المراد ما ذكرته « 2 » ؛ إذ لا يرتضى أحد من أهل السنّة
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 4 : 223 . ( 2 ) وهو عصمة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والإمام الحسن‌والحسين عليهم السلام ، وأنّهم لا يسألون عمّا يفعلون ، ولا تقاس أعمالهم بالعقول البشرية
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 145 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد بن علي العاملي الموسوي