ثمّ لمّا علم بقتل مسلم بن عقيل - رضي اللَّه عنهما - وقد أنفذه رائداً له ، كيف لم يرجع لمّا علم الغرور من القوم ، وتفطّن للحيلة والمكيدة ؟ ثمّ كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لا مادّة لهم لجموع عظيمة خلفها موادّ لها كثيرة ؟
ثمّ لمّا عرض عليه ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد ، كيف لم يستجب حقناً لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ؟ ولم ألقى بيده إلى التهلكة ؟ وبدون هذا الخوف سلّم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية ، وكيف يجمع بين فعليهما في الصحّة ؟ « 1 »
أقول : قوله « وبدون هذا » إلى قوله « وكيف يجمع بين فعليهما في الصحّة » هو بيت القصيد ، الذي لأجله جاءت في هذه الرسالة بحور الكلام البسيط المديد ، وله أتينا بكلام المرتضى بعد ما ذكرنا كلام ابن أبيالحديد ، فإنّ كلامنا منذ شرعنا إنّما هو في فضل الحسنين عليه السلام ، مساواة أو مفاضلة ، ونفرض أنّها إحدى الحسنيين .
وعلى كلّ من المساواة والمفاضلة ، لابدّ من النضح عنهما والمناضلة ؛ لأنّ فعليهما ظاهراً كالمتناقضين ، وفي حلبة العقل كالجوادين المتعارضين ، وليس لأهله المفاضل أن يتعلّقوا بأحدى الفعلين ، كما في قول ابن أبيالحديد « والذي خاضها مع فقد النصّار » « 2 » هو الحسين عليه السلام أو قول صاحب العمدة « كان الحسن إماماً على أخيه الحسين » « 3 » إلّا بعد إزالة التناقض ، ودفعه بالراحتين ، وإلّا ورد على الأوّل لو كان فعل الحسين عليه السلام من الحسن ، لفعله أخوه الأكبر الحسن عليه السلام .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى ص 175 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 65 .
( 3 ) عمدة الطالب ص 236 .