ومذلّ المؤمنين » .
أفما كان له في ذلك المقام لو عرض له فيه أو قبله هذا الرأي أن يعدل - مستنداً إلى قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ولا ريب أنّ عزّة الحسن عليه السلام من عزة الرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنه ولده ومن أقربائه صلى الله عليه وآله - إلى رأي أبيه ، وهو الفتك الواقع منه يوم الجمل وصفّين والنهروان ، فجرى من دماء المسلمين نهر بل نهران ، وبقي مصمّماً على قتال أهل الشام إلى الممات ، لم يحل بينه وبينه إلّا تواكل أصحابه وخورهم لضعف النيات .
قال ابن حجر في الصواعق بعد ذكر انفصال أمر الحكمين : وصار علي في خلاف من أصحابه ، حتّى صار يعضّ على إصبعه ويقول : أاعصي ويطاع معاوية « 2 » . إنتهى .
أو عدل مثل رأي أخيه الحسين عليه السلام ؛ إذ قاتل حتّى قتل ، وهو لم يصر خليفة نصف سنة ، ويخطب على المنابر ، وأصحابه لا نسبة لعددهم إلى عدد أصحاب الحسن عليه السلام ، ولو بايع يزيد من أوّل الأمر كفّاً للفتنة وحقناً لدماء المسلمين لكان له ذلك ، كما فعل ذلك من كان في ذلك العصر .
وذكر الحافظ الذهبي في ترجمة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي : إن معاوية كتب إلى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد ، فقال له رجل من أهل الشام : ما يحبسك ؟ قال : حتّى يجيء سعيد ين زيد فيبايع ، فإنّه سيد أهل البلد ،
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 8 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 119 .