لكلّ عبد لا يشرك باللَّه ، إلّا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال ، أنظروا هذين حتّى يصطلحا « 1 » .
وفي الصحيحين حديث : ولا تباغضوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللَّه إخواناً « 2 » .
أوردهما وغيرهما البغوي في المصابيح « 3 » .
فلِمَ لو كان رأي الحسن عليه السلام وما هو عنده الجميل الحسن ، صون دماء المسلمين ، ودفع الفتنة بالنزول عن الخلافة ، وتسليم الأمر عجز أم لم يعجز ، وقدر على مقاومة الخصم أم لم يقدر ، فعل جميع ذلك وسلك تلك المسالك ، ولا يفعل بعض ذلك مع الانطواء على هذا الرأي ، والاشتمال على هذا الاعتقاد من له أدنى دين وعقل وسداد ، وهلّا بدأ بما هو الرأي عنده وأراح نفسه والمسلمين .
فإن قيل : عرض له هذا الرأي ، وحدث في اجتهاده بعد وقوع ما وقع .
قيل : هذا يستلزم ضعف الرويّة ، وقلّة التأمّل والفهم ، إذ يركب مثل هذا الأمر العظيم ، ويفعل ذلك الشأن الخطير في الدين والدنيا بناءً على رأيٍ ، بحيث يعرض له نقيضه في الأثناء ، فيبني عليه ضدّ ذلك الأمر ، وينقض ما بناه من المباني العظيمة .
ثمّ كيف رضيت تلك النفس الشريفة ، والهمّة العُلوية النبوية العلوية ، أن يظهر هذا الرأي ، وقد التقت حلقتا البطان ، وتقابل الفريقان ، ومدّت الحرب الأشطان ، فيتحقّق فيه أنّه كما قال بعض أصحابه جاهلين غير متأمّلين « يا عار المؤمنين ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1987 برقم : 2565 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1985 ، صحيح البخاري 10 : 484 .
( 3 ) مصابيح السنّة للبغوي 3 : 383 .