تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يتقابل الجيشان بأنّهم يفعلونه له ذلك . وهذا هو الذي يعتمد عليه في الفرق بين حاله وحال أخيه الحسين عليهما السلام ، فإنّ جميع من كانوا معه مخلصون ، فكان آمناً من الفساد الأعظم بمداخلة المدغلين . فيجاب بذلك عن الإيراد : بأنّه لِمَ لَمْ يقاتل كما قاتل أخوه الحسين عليه السلام ، وقد كان مع الحسن عليه السلام من المخلصين الذين يثق بهم أضعاف من كانوا مع الحسين عليه السلام ، وفيهم قروم لم يكن مع الحسين عليه السلام مثلهم ، كقيس بن سعد بن عبادة ، وعديّ بن حاتم ، وسعيد بن قيس ، وبني عمّه العبّاس ، وغيرهم ، وسيأتي تقرير هذا الجواب وغيره من الأجوبة عن هذا الإيراد في فصل الحسين عليه السلام . وإنّما قلنا إنّ ما ذكرناه هو مراد أهل السنّة المنقول في الصواعق « 1 » ، بل مراد كلّ من يقول : إنّ صلحه ونزوله عن الخلافة لحقن دماء المسلمين ، وكفّاً للفتنة ، وإنّه علم أن لن تغلب إحدى الطائفتين حتّى تذهب الأخرى ، وهو المذهب ؛ لأنّه إن لم يكن المراد ما ذكرناه - وهو في عبارة الشيخ أحمد باكثير كما رأيته - يلزم الطعن في الحسن عليه السلام ، وفي أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي أخيه الحسين عليه السلام ، وحاشاهم من ذلك . فإنّ الحسن عليه السلام ابتدأ فخطب الناس ، ودلّهم على أحقّيته بالخلافة ، وأخذ بيعتهم بها ، ثمّ كاتب معاوية يطلب منه البيعة كما بايعه الناس ، ثمّ لمّا لم يفعل ، حمل الناس على المسير لقتاله وسار بهم ، فتحمّل المسلمون بذلك المشقّة العظيمة من صرف الأموال ، ومفارقة الأولاد والعيال ، والحطّ والترحال ، وإعداد الأسلحة وحملها ، وشدّ الخيل والرواحل ، ونقل الرحال ، وتعطّلت بذلك مصالحٌ للمسلمين كثيرة ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 217 .