تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ألسنتهم كالمخاريق فيالدعة ، فإذا جدّ الجدّ فروّاغون كالثعالب ، أما تخافون مقت اللَّه تعالى ولا عيبها وعارها . ثمّ استقبل الحسن عليه السلام بوجهه ، فقال : أصاب اللَّه بك المراشد ، وجنّبك المكاره ، ووفّقك لما تحمد ورده وصدره ، قد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا لك وأطعنا ، وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحبّ أن يوافي فليواف . ثمّ مضى لوجهه إلى النخيلة ، وقام قيس بن سعد بن عبادة ، ومعقل بن قيس الرياحي ، وزياد بن حفصة « 1 » التيمي ، فلاموا الناس وأنّبوهم وحرّضوهم ، وكلّموا الحسن عليه السلام بمثل ما كلّمه عدي بن حاتم في الإجابة والقبول ، فقال لهم الحسن عليه السلام : صدقتم ما زلت أعرفكم بصدق النية ، والوفاء والقبول ، والمودّة الصحيحة ، فجزاكم اللَّه خيراً ، ثمّ نزل ، وخرج الناس ، فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن عليه السلام إلى المعسكر « 2 » . فهذا المنقول من كتاب الأغاني لأبيالفرج الاصفهاني الأموي ، فيه دلالة على خراب البواطن والإدغال أزيد ممّا استدلّ به المرتضى من سكوتهم ، وكلام عديّ وغيره ، وهو قوله « وانّه في كلامه ليتخوّف خذلان الناس له » وقول الحسن عليه السلام « حتّى ننظر وتنظرون » فإنّه إذا كانت هذه حالهم من السكوت والإبلاش وخمود الأنفاس ، وهو يخاطبهم خطاباً فيه رجاء عدم وقوع القتال ، فكيف لو خاطبهم بتصميم العزم ألبتّة ، ووقوع الحرب والاستعداد للطعن والضرب . هذا ، ولم يذكر صاحب وسيلة المآل قضية المقدّمة التي سيّرها الحسن عليه السلام أمامه
هامش
( 1 ) في الشرح : صعصعة . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 38 - 39 ، مقاتل الطالبيين لأبيالفرج ص 55 - 60 .