من الجيش ، وذكرها الحافظ الذهبي فيما نقلته من كلامه ، وفيها من الدلالة على مقصود المرتضى رحمه الله ما هو في غاية الوضوح ، وإن لم يذكر ذلك في كلامه .
ففي كتاب أبيالحسن المدائني فيما رأيته منقولًا منه ، قال بعد أن ذكر خطبة الحسن عليه السلام مختصرة ، ومبايعة الناس إيّاه : ثمّ وجّه عبيداللَّه بن العبّاس ومعه قيس ابن سعد بن عبادة مقدّمة له في اثنيعشر ألفاً إلى الشام ، وخرج وهو يريد المدائن ، فطعن بساباط ، وانتهب متاعه ، ودخل المدائن ، وبلغ ذلك معاوية فأشاعه ، وجعل أصحاب الحسن عليه السلام الذين وجّههم مع عبيداللَّه يتسلّلون إلى معاوية الوجوه وأهل البيوتات .
فكتب عبيداللَّه بن العبّاس بذلك إلى الحسن عليه السلام ، فخطب الناس ووبّخهم ، وقال :
خالفتم أبي حتّى حُكّم وهو كاره ، ثمّ دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم ، فأبيتم حتّى صار إلى كرامة اللَّه تعالى ، ثمّ بايعتموني على أن تسالموا من سالمت « 1 » ، وتحاربوا من حاربت « 2 » ، وقد أتاني أنّ أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ، فحسبي منكم ، لا تغرّوني من ديني ونفسي .
وأرسل عبداللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب ، وامّه هند بنت أبيسفيان بن حرب إلى معاوية يسأله المسالمة .
إلى أن قال المدائني : فأبى الحسين عليه السلام وامتنع ، فكلّمه الحسن عليه السلام حتّى رضي ، وقدم معاوية الكوفة « 3 » .
هامش
( 1 ) في الشرح : سالمني .
( 2 ) في الشرح : حاربني .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 22 - 23 .