أقول : وفيه دلالة ظاهرة على الدغل « 1 » ، وسوء الطوية في أكثر أصحاب الحسن عليه السلام من مبدأ الأمر ، إذ لا يقول مثل هذا معاوية ، فقد جاءه كتب أشرافهم من قبل أن يحرّكم الحسن عليه السلام للمسير . وكذلك في قوله للحسن عليه السلام في كتابه « فاحذر أن تكون منيتك » الخ ، دلالة على ذلك غير خفية .
قال أبو الفرج : فاجتمعت العساكر إلى معاوية ، فسار بها قاصداً لي العراق ، وبلغ الحسن عليه السلام خبره ومسيره نحوه ، وأنّه قد بلغ جسر منبج ، فتحرّك عند ذلك ، وبعث حجر بن عدي ، فأمر العمّال والناس بالتهيّىء للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة .
إلى أن قال : فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه كتب الجهاد على خلقه وسمّاه كرهاً ، ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين : اصبروا إنّ اللَّه مع الصابرين ، فلستم أيّها الناس نائلين ما تحبّون إلّا بالصبر على ما تكرهون ، إنّه بلغني أنّ معاوية بلغه أنّا كنّا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرّك لذلك ، اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة حتّى ننظر وتنظرون ، ونرى وترون .
قال : وإنّه في كلامه ليتخوّف خذلان الناس له ، قال : فسكتوا ، فما تكلّم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف .
فلمّا رأى ذلك عدي بن حاتم قام ، فقال : أنا عدي بن حاتم ، سبحان اللَّه ، ما أقبح هذا المقام ، ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ، أين خطباء مضر الذين
هامش
( 1 ) كما فيه دلالة ظاهرة على كفر معاوية ، وخروجه عن الإسلام ، وتجاسره علىالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وهناك روايات كثيرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كفر ونفاق من أبغض علياً عليه السلام وحاربه .