شرح النهج لابن أبيالحديد ، ما هذا لفظه :
قالوا : وكتب معاوية إلى الحسن عليه السلام ، أي : بعد كتاب جوابه عن الكتاب الذي ابتدأ به الحسن عليه السلام : أمّا بعد ، فإن اللَّه يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقّب لحكمه ، وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع من الناس ، وآيس من أن تجد فينا غميزة ، وإن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بن قيس بن ثعلبة :
وإن أحدٌ أسدى إليك أمانة * فأوف بها تدعى إذا متّ وافيا
ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنىً * ولا تجفه إن كان في المال فانيا
ثمّ الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها ، والسلام .
فأجابه الحسن عليه السلام : أمّا بعد ، فقد وصل إليّ كتابك ، تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت جوابك خشية البغي عليك ، وباللَّه أعوذ من ذلك ، فاتّبع الحقّ تعلم أنّي من أهله ، وعليّ إثم أن أقول فأكذب ، والسلام .
فلمّا وصل كتاب الحسن عليه السلام إلى معاوية ، كتب إلى عمّاله على النواحي : أمّا بعد ، فالحمد للَّهالذي كفاكم مؤونة عدوّكم ، وقتله خليفتكم ، إنّ اللَّه بلطفه ، وحسن صنعه ، أتاح لعلي بن أبي طالب رجلًا من عباده ، فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرّقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فاقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدتكم .
تمام الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 36 - 38 .