عمله ، واشتغل بمعالجة جرحه « 1 » .
فكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرّاً ، واستحثّوه على سرعة المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّه منهم ، أو الفتك به . وبلغ الحسن عليه السلام ذلك ، وتحقّق فساد نيّات أكثر أصحابه ، وخذلانهم إيّاه ، ولم يبق معه ممّن يأمن غائلته إلّا خاصّة شيعته وشيعة أبيه ، وهم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشام .
ثمّ لمّا تراآى الجمعان بناحية الأنبار من أرض السواد ، علم أن لن تغلب احدى الفئتين حتّى يذهب أكثر الأخرى ، فكتب إلى معاوية في الهدنة والصلح ، واشترط عليه أن يكون الأمر بعده للحسن عليه السلام ، أو يكون شورى بين المسلمين ، وأن لا يطلب أحداً بما كان منه في زمن أبيه .
فأجابه معاوية إلى ذلك ، وأنفذ إليه كتب أصحابه الذين ضمنوا له الفتك به ، أو تسليمه إليه ، إلّا أنّه قال : عشرة أنفس لا اؤمنهم ، فراجعه الحسن عليه السلام فيهم ، فكتب إليه معاوية : إنّي قد آليت على نفسي أنّي متى ظفرت بقيس بن سعد بن عبادة أن أقطع لسانه ويده « 2 » ، فراجعه الحسن عليه السلام ، فقال : لا أبايعك وأنت تطلب قيساً أو غيره
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 38 - 42 .
( 2 ) وذلك أنّه كتب قيس إلى معاوية - كما في شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 43 - : أمّا بعد ، فإنّك أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام كرهاً ، وأقمت فيه فرقاً ، وخرجت منه طوعاً ، ولم يجعل اللَّه لك فيه نصيباً ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حرباً للَّهولرسوله ، وحزباً من أحزاب المشركين ، وعدوّاً للَّهولنبيه وللمؤمنين من عباده الخ .