تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عاد النقل من وسيلة المآل حقّقها اللَّه تعالى في الآل ، قال : فلمّا بلغ معاوية كتابه ، وقتله الرجلين سار بنفسه إلى العراق ، وتحرّك الحسن عليه السلام للخروج ، وأمر حجر بن عدي بأن يستنفر الناس للخروج معه ، فتثاقلوا عليه ، ثمّ انّهم زحفوا معه وخرج معه أخلاط من الناس ، ثمّ سار حتّى نزل ساباط دون القنطرة ، فبات هناك . فلمّا أصبح أراد أن يمتحن أصحابه ، ويستبرأ سوء أحوالهم في طاعته ، ويتبيّن صديقه من عدوّه ، ويكون على بصيرة من أمره في قتال معاوية ، فأمر أن ينادى في الناس الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصعد المنبر ، فخطبهم ، فقال وذكر الخطبة . وفيها : إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت وأنا أنصح خلق اللَّه لخلقه ، وما أصبحت محتملًا على مسلم ضغينة ، ولا مريداً له بسوء ولا غائلة ، ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة لكم تحبّون في الفرقة ، وانّي ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري . تمام الخطبة . فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد ؟ قالوا : نظنّ أنّه يريد أن يصالح معاوية ، ويسلم الأمر إليه ، فشدّوا على فسطاطه ، فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته ، ورداءه من عاتقه ، فركب فرسه ، وتقلّد سيفه ، وأحدق به طوائف من خاصّته وشيعته ، فمنعوه ، وأطاف به ربيعة وهمدان وجماعة من غيرهم وساروا معه ، فبدر إليه رجل من بني أسد اسمه جرّاح بن سنان في يده خنجر ، فطعنه به في فخذه ، فشقّه حتّى بلغ العظم ، فأكبّ عليه رجل من شيعته ، فقتله وقتل آخر كان‌معه . وحمل الحسن عليه السلام في محملٍ من ضربته تلك إلى المدائن ، فنزل بها على سعيد ابن مسعود الثقفي ، وكان عاملًا عليها من جهة أبيه عليه السلام ، فأقرّه الحسن عليه السلام على