وذلك كلّه موجود في شرح النهج « 1 » ، وابن أبيالحديد مصنّفه توقّف في قبول تلك النقول ، وكذلك ابن المطهّر الحلّي « 2 » ، وغيره من علماء الإمامية في كتب رجالهم .
والراوندي منهم ، وهو شارح نهج البلاغة قبل ابن أبيالحديد ، نسب ذلك إلى غير ابن عبّاس من أولاده « 3 » ، وغلّطه في ذلك ابن أبيالحديد « 4 » .
وممّا يحقّق أنّ ابن عبّاس لم ينعزل عن البصرة ، ولم يعزل إلى وقت استخلاف الحسن عليه السلام ، ما في كتاب أبيالحسن المدائني ، وناهيك به فيما رأيته منقولًا منه وهو هذا : وحدّثنا أبو بكر بن الأسود ، قال : كتب ابن عبّاس إلى الحسن عليه السلام : أمّا بعد ، فإنّ المسلمين ولّوك أمرهم بعد علي عليه السلام ، فشمّر للحرب ، وجاهد عدوّك ، وقارب أصحابك ، واستر من الظنين دينه بما لا يثلم لك ديناً ، ووال أهل البيوتات والشرف ، تستصلح به عشائرهم ، حتّى تكون للناس جماعة .
فإنّ بعض ما يكره الناس ما لم يتعدّ الحقّ ، وكانت عواقبه تؤدّي إلى ظهور الحقّ والعدل ، وعزّ الدين خير من كثير ممّا يحبّه الناس إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور ، وذلّ المؤمنين ، وعزّ الفاجرين ، واقتد بما جاء عن أئمّة العدل ، فقد
هامش
عمّاله . وليس فيه ما يدلّ على أنّ العامل المكتوب إليه الرسالة هو عبداللَّه بن عبّاس ، فهو استنباط غير صحيح في كون المكتوب إليه هو ابن عبّاس .
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 169 .
( 2 ) خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي ص 190 - 191 .
( 3 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للراوندي 3 : 134 ، قال : ويمكن أن يكون هذا العامل عبيداللَّه بن العبّاس ، فنحو ذلك بهذا أليق .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 16 : 171 ، قال : وليس ذلك بصحيح ، فإنّ عبيداللَّه كان عامل علي عليه السلام على اليمن .