لعمرك إنّي والخزاعي طارقاً * كنعجة عادٍ حتفها تتحفّر
أثارت عليها شفرةً بكراعها * فظلّت بها من آخر الليل تنحر
شمتّ بقومٍ من صديقك أهلكوا * أصابهم يومٌ من الدهر أصفر
فأجابه معاوية : أمّا بعد ، فإنّ الحسن بن علي قد كتب إليّ بنحو ما كتبت ، وأنبأني بما لم يحقّ سوء ظنّ ورأي فيّ ، وإنّك لم تصب مثلي ومثلكم ، وإنّما ومثلنا كما قال طارق الخزاعي يجيب اميّة عن هذا الشعر :
فواللَّه ما أدري وانّي لصادقٌ * إلى أيّ من يظنّني أتعذّر
أعنّف إن كان زبينه أهلكت * ونال بني لحيان شرّ فأنفر « 1 »
ذكرت هذا على طوله لما فيه من الأدب المستفاد ، وتعليم الحلم من أولئك الأمجاد ، وإن كان في قوله « ولم أحزن ولم آس » ما يسأل عنه يوم المعاد ؛ لأنّ الميت أكرم الناس عند ربّ العباد .
ولما في هذا المنقول من الاعتراف والفضل ما شهدت به الأضداد .
ولدلالته على أنّ ابن عبّاس كان حين موت علي عليه السلام بالبصرة والياً عليها ، فبقي كذلك في استخلاف الحسن عليه السلام ، فيبيّن ذلك أنّ الذي قام بين يدي الحسن عليه السلام وطلب من الناس عبيداللَّه أخو عبداللَّه بن عبّاس .
ويبيّن أيضاً كذب المنقول عن ابن عبّاس أنّه في أواخر أيّام علي عليه السلام احتاز مال البصرة وفرّ به إلى الحجاز ، وأقام بمكّة ، فكتب إليه علي عليه السلام عتاباً خشناً ، فأجاب بجواب فيه تعيير بما سفكه من الدماء « 2 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 52 - 54 ، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 31 - 32 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 412 رقم الكتاب : 41 ، وفيه : ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض