كأنّك تحبّ اللقاء ، ولا تؤثر البقاء « 1 » .
أقول : هذا من كتاب الأغاني فيما رأيته منقولًا منه ، وفيه بعد قوله « كأنّك تحبّ اللقاء » : بل لا أشكّ في ذلك فتوقّعه ، وبلغني أنّك شمتّ بما لم يشمت به ذوي الحجى ، وإنّما مثلك في ذلك كما قال :
فإنّا ومَن قد مات قبل « 2 » لكالذي * يروح فيُمسي في المبيت ليغتدي
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهّز لُاخرى مثلها فكأن قد
قال : فكتب إليه معاوية : أمّا بعد ، فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث ، فلم أفرح ولم أحزن ، ولم أشمت ولم آس ، وإنّ علياً أباك لكما قال أعشى بن قيس بن ثعلبة :
فأنت الجواد وأنت الذي * إذا ما القلوب ملأن الصدورا
جديرٌ بطعنة يوم اللقا * أيضرب منها النساء الصدورا « 3 »
وما مزيدٌ من خليج البحا * ر يعلو الإكام ويعلو الجسورا
بأجود منه بما عنده * فيعطى البدور ويعطى الالوفا « 4 »
قال أبو الفرج : وكتب عبداللَّه بن عبّاس من البصرة إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّك ودسّك أخا بني القين إلى البصرة ، تلتمس من غفلات قريش بمثل ما ظفرت به من يمانيّتك ، لكما قال أمية بن الصلت :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 31 .
( 2 ) في الشرح : قد مات منّا .
( 3 ) في الشرح : النحورا .
( 4 ) في الشرح : فيعطى الألوف ويعطى البدورا