وفي الأغاني : أنّه لم يروها عن أبيإسحاق السبيعي إلّا بعد أن تردّد عليه سنة « 1 » .
رجع النقل ، ثمّ جلس ، فقام عبيداللَّه بن العبّاس بين يديه ، فقال : معاشر الناس هذا ابن نبيكم ، ووصي إمامكم ، فبايعوه ، فبادر الناس إلى بيعته ، وكان ذلك يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان ، وقيل : اليوم الأحد الثالث والعشرين منه ، وحينئذ رتّب الحسن عليه السلام العمّال ، وأمّر الامراء ، وجنّد الجنود ، وفرّق العطيات « 2 » .
أقول : لكنّه على منهج أبيه عليه السلام ، ولا يتجاوز الاستحقاق الشرعي ، كما ارتكبه غيره من الخلفاء .
وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني فيما رأيته منقولًا منه : انّ أوّل شيء أحدثه الحسن عليه السلام أنّه زاد المقاتلة مائة مائة ، وقد كان علي عليه السلام فعل ذلك يوم الجمل ، وفعله الحسن عليه السلام حال الاستخلاف ، وتبعه من بعده الخلفاء في ذلك « 3 » .
عاد النقل من وسيلة المآل : وبقي عليه السلام خليفة نحو سبعة أشهر بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ، ولمّا بلغ معاوية أنفذ رجلًا من حمير إلى الكوفة ، وآخر من بني القين إلى البصرة ، ليطّلعاه على الأخبار ، ويفسدا على الحسن عليه السلام الأمر ، ويغيّرا عليه قلوب الناس ، فعرّف الحسن عليه السلام بمكانهما ، فأخذهما وقتلهما .
وكتب إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّك دسست الرجال للإحتيال ، وأذكيت العيون ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني ص 51 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 30 - 31 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 55 ، شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 33 .