تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وقد لخّص الشيخ أحمد بن الفضل باكثير في كتابه وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل « 1 » ، واسمه تاريخ عام تصنيفه ، فأحسبه أكثر المروي في الكتب التي أشرنا إليها . حيث قال : روي أنّه عليه السلام خطب الناس لمّا مات أبوه عليه السلام ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : قبض هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون ، ولم يدركه الآخرون ، لقد كان يجاهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فيقيه بنفسه ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوجّهه برايته ، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، فلا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه ، ولقد مات في الليلة التي عرّج فيها بعيسى بن مريم عليه السلام ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء سوى سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله . أقول : كيف تميل أكثر الناس إليه ، وتصدّق الحرب معه ، وهو يفهم هذا الإفلاس وحبّ المال حبّاً جمّا ، كالطبيعي تثني عليه الحقائب والأكياس . عادت الخطبة ، ثمّ خنقته العبرة ، فبكى وبكى الناس معه ، ثمّ قال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن الداعي إلى اللَّه بإذنه ، أنا من الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت فرض اللَّه مودّتهم في كتابه ، فقال عزّ من قائل :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
والحسنة مودّتنا أهل البيت ، إلى آخرها « 2 » . وهذه الخطبة رواها عمرو بن ثابت ، عن أبيإسحاق السبيعي « 3 » .
هامش
( 1 ) وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل ، مخطوط . ( 2 ) روى هذه الخطبة بعين ما ذكر ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة ص 142 . ( 3 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 16 : 30 .