كيف يأمن على نفسه بجيش غالبه غوغاء ؟ أو يعجز عن حمايته من الغوغاء ؟ حتّى بلغوا إلى نهب خيمة الإمام ، ومنازعة البساط من تحته .
ويصرّح بأنّ قلوب أكثر أصحابه كانت دغلة مغلّة ، وأنّهم نياتهم فاسدة ، وأديانهم رقيقة ، وعدالتهم دقيقة ، قوله عليه السلام « كنتم في منتدبكم إلى صفّين » إلى آخر ذلك الكلام .
ويصرّح بأنّ الصلح كان عن الضرورة الناشئة عن ذلك ، قوله « ما ثنانا عن أهل الشام شكّ ولا زيغ لكن » الخ .
فأضف هذا إلى ما ذكره المرتضى من أنّ الحسن عليه السلام لمّا خطبهم في ابتداء المسير ، وطلب نصرتهم ، وحثّهم على الجهاد ، تثاقلوا حتّى لم يجبه أحد منهم ، حتّى قال عدي بن حاتم ذلك التأنيب العظيم لهم الشديد ، ثمّ لم يفد ذلك حتّى نهض بإجابته قيس بن سعد وأفراد معه من الرؤساء المخلصين ، فأجابوا بالطاعة والحركة للمسير إلى الجهاد .
أفلا يدلّ ذلك العاقل أنّ ذلك الجيش إنّما تلفّق تبعاً لُاولئك الأفراد المخلصين تلفّقاً ناشئاً عن أغراض غير دينية ، كالحياء والتذمّم من بعضهم ، والتوصّل إلى العذر بالحسن عليه السلام ، والخيانة حتّى يتقرّبوا بذلك إلى معاوية من بعض آخر ، وكالنفاق بأن يكونوا إن غَلب الحسن عليه السلام قد تجمّلوا معه ، وإن غُلب قلّبوا له ظهر المجن من أمارات الغلب ، فكيف يقاتل الحسن عليه السلام بمن هذه صفتهم ، أو يأمن أن يكون معهم .
وهذا الذي ذكره المرتضى موجود في كتب السير والتاريخ المعتمدة ، وكتب الأدب وأخبار العرب ، وإنّما لم يذكره الذهبي اختصاراً ؛ إذ لو بسط القصص والأخبار لبلغ تاريخه مضاعف حجمه الذي بلغ إليه ، وهو مجموعات عديدة .
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 126
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٢٦