من بني أسد بخنجر ، فوثب الناس على الرجل ، فقتلوه لا رحمه اللَّه ، ونزل الحسن عليه السلام القصر الأبيض بالمدائن ، وكاتب معاوية في الصلح .
وقال نحو هذا : أبو إسحاق ، والشعبي .
وروي أنّه إنّما خلع نفسه لهذا ، وهو أنّه قام فيهم ، فقال : ما ثنانا عن أهل الشام شكّ ولا زيغ ، ولكن كنتم في منتدبكم إلى صفّين ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم « 1 » .
وهذا الذي ذكره الذهبي صريح في أنّ الصلح والنزول عن الخلافة كان اضطرارياً بسبب الصادر من أصحابه ، كما قاله المرتضى ، ومؤيّد لقول المرتضى :
إنّهم كانت قلوب أكثرهم دغلة مغلّة غير صافية . إلى آخر ما قاله .
وأيّ غلّ ودغل وفساد دينية أعظم من أن يقع فيهم الاغتباط المفضي إلى نهب سرادق إمامهم ، وابن بنت نبيهم صلى الله عليه وآله وريحانته ، وابن فاطمة الزهراء عليها السلام ، وابن خليفتهم بالأمس أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الخلق في عصره ، بل عند الشيعة منهم ، وغالب أهل الكوفة شيعة ، ثمّ يبلغ النهب والغارة إلى منازعة بساطه من تحته .
كلّ ذلك بمجرّد الارجاف - في هذا الجيش العظيم الذي يبلغ أربعين ألفاً ، كما ذكره ابن حجر والذهبي وغيرهما ، وعبّر عنه الحسن البصري كما في الصواعق بأمثال الجبال - بأنّه قد قتل قيس بن سعد بن عبادة رئيس المقدّمة ، وإنّما هي مقدّمة لهذا الجيش العظيم ، ولم يقع الارجاف بأنّ المقدّمة قد انهزمت ، وإنّما أرجف بقتل رئيسها .
ولئن كان هذا من الغوغاء ، فالجيش كلّه أو غالبه غوغاء ، فكيف يقاتل ؟ بل
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 4 : 5 - 6 .