الحسن عليه السلام ومبايعته .
كما نقله ابن حجر في الصواعق بقوله في كلامه الذي سبق نقل أكثره : والمانعون لخلافته يقولون : لايعتدّ بتلسيم الحسن عليه السلام الأمر إليه ؛ لأنّه لم يسلّمه إلّا للضرورة ، لعلمه بأنّه - أعني معاوية - لا يسلّم الأمر للحسن عليه السلام ، وأنّه قاصد للقتال والسفك إن لم يسلّم الحسن عليه السلام الأمر إليه ، فلم يترك الأمر إليه إلّا صوناً لدماء المسلمين « 1 » .
إنتهى كلام ابن حجر .
ومرادهم سفك الدماء الذي يقرح القلوب ، ثمّ لا يحصل بعده المطلوب ، كما سنبيّنه ، وما ذاك إلّا لعدم وثوق الحسن عليه السلام بأصحابه لو قاتل ، وخوفه أن يسلّموه إلى معاوية ، أو يتخلّوا عنه ويفرّوا بعد ثوران الحرب ، لإدغالهم وسوء نياتهم ، أي أكثرهم ، فيعجز المخلصون منهم عن نصرته لقلّتهم ، وكثرة جيش أهل الشام ، ولأنّه يصير حينئذ هو والمخلصون بين عدوّين : الجيش المقابل لهم ، والمدغلين المخالطين لهم ، ورئيس الجيش إذا وقع في مثل ذلك أسرعت إليه المهالك ، وسدّت عليه دون النجاة المسالك .
والذي قاله المرتضى رحمه الله هو الذي ذكره الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام في أوّل الطبقة الخامسة سنة احدى وأربعين عام الجماعة ؛ لاجتماع الامّة فيه على خليفة واحد ، وهو معاوية ، بقوله : وعن عوانة بن الحكم ، قال : سار الحسن عليه السلام حتّى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد بن عبادة على المقدّمة في اثنيعشر ألفاً ، فبينا الحسن عليه السلام بالمدائن إذ نادى منادٍ : ألا إنّ قيساً قد قتل ، فاختبط الناس ، وانتهب الغوغاء سرادق الحسن عليه السلام ، حتّى نازعوه بساطه تحته ، وطعنه رجل من الخوارج
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 217 .