فقام قيس بن سعد وفلان وفلان ، فبذلوا الجهاد ، وأحسنوا القول .
ونحن نعلم أنّ من قصّر « 1 » بكلامه أولى بأن يقصّر « 2 » بفعاله ، أوليس أحدهم قد جلس له عليه السلام في مظلم ساباط ، وطعنه بمعول كان معه ، أصاب فخذه وشقّه ، حتّى وصل إلى العظم ، وانتزع من يده وحمل عليه السلام إلى المدائن ، وعليها سعيد بن مسعود عمّ المختار ، وكان أمير المؤمنين أبوه عليه السلام ولّاه إيّاها ، فأدخله منزله ، فأشار المختار على عمّه أن يوثّقه كتافاً ، ويسير به إلى معاوية ، على أن يطعمه خراج جوخي سنة .
فأبى عليه ، وقال للمختار : قبّح اللَّه رأيك أنا عامل أبيه ، وقد ائتمنني وشرّفني ووهبني ، نسيت بلاء أبيه ، أنسى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا أحفظه في ابن بنته وحبيبه .
ثمّ إنّ سعيد بن مسعود أتاه عليه السلام بطبيب ، وقام عليه حتّى برئ ، وحوّله إلى بياض « 3 » المدائن ، فمن ذا الذي يرجو السلامة بالمقام بين هؤلاء القوم ، فضلًا عن النصرة والمعونة .
ذيل : خلاصة هذا الكلام أنّ الحسن عليه السلام إنّما صالح ونزل عن الخلافة ، وبايع من اعتقاده فيه اعتقاده ، ويحكم بتضليله وتخطأة اجتهاده ، ويرى نفسه عليه السلام بل هو دونه من رجال قريش أحقّ منه بالإمامة ، ويرى أنّه يسير بسيرة الملوك ، ويسلك مسلك طالبي الزعامة اضطراراً إلى ذلك لا اختياراً منه عليه السلام .
وسبب الاضطرار اتّصاف أكثر أصحابه وأنصاره وأعوانه بما أطنب في بيانه .
وهذا مذهب من يقول من أهل السنّة بعدم ثبوت إمامة معاوية ، ولا بعد صلح
هامش
( 1 ) في التنزيه : ضنّ .
( 2 ) في التنزيه : يضنّ .
( 3 ) في التنزيه : بعض . والبياض إشارة إلى القصر الأبيض بالمدائن .