دنيا معاوية ، وإمراحه من أحبّ في الأموال من غير مراقبة ولا مساترة ، فأظهروا له عليه السلام النصرة ، وحملوه على المحاربة والاستعداد لها ، طمعاً في أن يورّطوه ويسلّموه ، فأحسّ الحسن عليه السلام بهذا منهم قبل التولّج والتلبّس ، فتخلّى من الأمر ، وتحرّز عن المكيدة التي كادت تتمّ عليه في سعة من الوقت .
وقد صرّح عليه السلام بهذه الجملة ، وكان يكثر « 1 » من تفصيلها في مواقف كثيرة ، وبألفاظ مختلفة ، وقال : إنّما هادنت حقناً للدماء ، وصيانة لها ، وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي .
فكيف لا يخاف أصحابه ويتّهمهم على نفسه وأهله ، وهو عليه السلام لمّا كتب إلى معاوية يعلمه أنّ الناس قد بايعوه بعد أبيه عليه السلام ، ويدعوه إلى طاعته . فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمّن للمغالطة « 2 » منه والمواربة ، وقال فيه : لو كنت أعلم أنّك أقوم بالأمر ، وأضبط للناس ، وأكيد للعدوّ ، وأقوى على جمع الأموال منّي لبايعتك ؛ لأنّي أراك لكلّ خير أهلًا .
وقال في كتابه : إنّ أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، دعاه ذلك إلى أن خطب الناس « 3 » بالكوفة ، يحثّهم على الجهاد ، ويعرّفهم فضله ، وما في الصبر عليه من الأجر ، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم ، فما أجابه أحد .
فقال لهم عديّ بن حاتم : سبحان اللَّه ألا تجيبون إمامكم ؟ أين خطباء مضر ؟
هامش
( 1 ) في التنزيه : وبكثير .
( 2 ) في التنزيه : للمعاطفة .
( 3 ) في التنزيه : بأصحابه .