لأنّه في قوّة أن يقول : لن تضلّوا ما دمتم متمسّكين به ، لا يرتاب في ذلك من له فهم ، ولأنّ هذا هو المراد قطعاً في التمسّك بالقرآن ، فكذلك العترة ؛ لأنّه فسّر « ما » من قوله « ما إن تمسّكتم به » بالكتاب والعترة في قوله « كتاب اللَّه وعترتي » فكتاب اللَّه بدل .
وفي بعض الروايات « وهما كتاب اللَّه وعترتي » « 1 » وهو أوضح في التفسير .
ولا يجوز أن يكون المراد في أحد الاثنين المفسّر بهما غير المراد في الثاني ؛ إذ يدخل الكلام بذلك في الإلغاز والمعمّيات ، وهذا التقرير هو معنى قوله فيما سلف في أحاديث التمسّك ، كما هو قضية الشرط .
وأيضاً قوله صلى الله عليه وآله « لن يفترقا » « 2 » ظاهره عموم الأحوال ، أي : وجوه الافتراق .
قال العضدي في شرح مختصر ابن الحاجب : نفي المساواة نحو قوله تعالى
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 3 » هل يقتضي العموم ؟ أي : يدلّ على عدم جميع وجوه المساواة ، فلا يقتل المسلم بالكافر ولو ذمّياً ، المختار أنّه يقتضي العموم ، وكذلك غير المساواة من الأفعال ، فلا آكل عامّ في وجوه الأكل ، ولا أضرب عامّ في وجوه الضرب ، ثمّ احتجّ لذلك بأنّه نكرة في سياق النفي ؛ لأنّ الجملة نكرة باتّفاق النحاة « 4 » . إنتهى .
هامش
( 1 ) راجع : الأحاديث الواردة عن طريق العامّة بهذه الوجوه التي ذكرها ، إلى إحقاق الحقّ 9 : 309 - 375 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 149 - 150 .
( 3 ) سورة الحشر : 20 .
( 4 ) شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي .