فصعد فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ اللَّه هداكم بأوّلنا ، وحقن دماءكم بآخرنها ، وإنّي قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم ، وأن يوفّر عليكم غنائمكم ، وأن يقسّم فيئكم ، ثمّ أقبل على معاوية ، فقال : أكذلك ؟ قال : نعم .
ثمّ هبط من المنبر ، وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » فاشتدّ ذلك على معاوية ، فقالوا : لو دعوته فاستنطقته - يعني : استفهمته - ما عنى بالآية ، فقال : مهلًا ، فأبوا عليه ، فدعوه ، فأجابهم ، فأقبل عليه عمرو ، فقال له الحسن عليه السلام : أمّا أنت فقد اختلف فيك رجلان : رجل من قريش ، وجزّار « 2 » أهل المدينة ، فادّعياك ، فلا أدري أيّهما أبوك ، فأقبل عليه أبوالأعور ، فقال له الحسن عليه السلام : ألم يلعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رعلًا وذكوان وعمرو بن سفيان ، وهذ اسم أبيالأعور ، ثمّ أقبل عليه معاوية يعنيهما ، فقال له الحسن عليه السلام : أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعن قائد الأحزاب وسائقهم ، وكان أحدهما أبو سفيان ، والآخر أبوالأعور السلمي « 3 » .
ومن العجيب قول السيد الشريف في شرح المواقف في المقصد السابع : إنّه يجب تعظيم الصحابة كلّهم ، في آخره : والذي عليه الجمهور من الامّة هو أنّ المخطىء قتلة عثمان ومحاربوا علي ؛ لأنّهما إمامان ، فيحرم القتل والمخالفة قطعاً ، إلّا أنّ بعضهم كالقاضي أبو بكر ذهب إلى أنّ هذه الخطيئة لا تبلغ إلى حدّ التفسيق .
ومنهم من ذهب إلى التفسيق كالشيعة وكثير من أصحابنا . إنتهى .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 111 .
( 2 ) في التاريخ : ورجل .
( 3 ) تاريخ الإسلام 4 : 39 .