والعجب من قوله « وكثير من أصحابنا » فتأمّل .
عصمة الإمام الحسن عليه السلام
قال المرتضى : الجواب قلنا : قد ثبت أنّه - يعني الحسن عليه السلام - الإمام المعصوم المؤيّد الموفّق بالحجج الظاهرة ، والأدلّة القاهرة ، فلابدّ من التسليم لجميع أفعاله ، وحملها على الصحّة ، وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل ، أو كان له ظاهر ربما نفرت النفوس منه « 1 » .
أقول : قوله « المعصوم » ظاهره البناء على أصول الشيعة .
ويحتمل أنّه يريد العصمة بالمعنى اللغوي « 2 » .
ففي الصحاح : العصمة المنع ، يقال : عصمه الطعام ، أي : منعه من الجوع « 3 » .
ويكون قوله « المؤيّد الموفّق » قرينة على ذلك ؛ لأنّ العصمة بمعنى المنع ترجع إلى التأييد والتوفيق والحفظ من اللَّه تعالى ، كما قالوه في الأولياء « 4 » ، نفعنا اللَّه بهم .
ولا ريب عند جميع أهل الاسلام إلّا الخوارج والنواصب ، والاستثناء منقطع ؛ لمخالفتهم المعلوم بالضرورة من وجوب محبّة أقرباء النبي صلى الله عليه وآله ، ولاسيّما أولاده
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء ص 169 - 170 .
( 2 ) وهذا تفسير لغوي لمعنى العصمة التي تعتقدها الشيعة الإمامية ، لا أنّه وجه آخر في مقابل اعتقاد العصمة ، كما هو سيفسّره ويصرّح بذلك أيضاً .
( 3 ) صحاح اللغة 5 : 350 .
( 4 ) والمؤلّف يعبّر في طيّ كتابه هذا عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام بالأولياء ، لأنّهم عليهم السلام لهم الولاية العامّة والخاصّة على النفوس البشرية ، وفي بيان الأحكام عن اللَّه تبارك وتعالى ، ووجوب موالاتهم ومحبّتهم ، كما ورد في الآية الشريفةقُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، وبحكم حديث الغدير .