تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأنت خبير ممّا قدّمته أنّ الثلاثين لم تتمّ بموت علي عليه السلام وبيّن ذلك . إلى أن قال : وتمّت الثلاثون بمدّة خلافة الحسن بن علي عليهما السلام ، فالذي ينبغي - كما قاله غير واحد من المحقّقين - أن يحمل قول من قال بإمامة معاوية عند وفاة علي عليه السلام على ما تقرّر من وفاته بنحو نصف سنة لمّا سلّم له الحسن عليه السلام الخلافة ، والمانعون لخلافته يقولون : لا يعتدّ بتسليم الحسن عليه السلام الأمر إليه ؛ لأنّه لم يسلّمه إليه إلّا للضرورة « 1 » . إلى آخر كلامه ، وسنذكره عن قريب . وإذا كان الأمر على ما قرّرناه ، والحال كما شرحناه ، اتّجه السؤال الذي ذكره المرتضى ، واحتيج أن يجاب عنه الجواب المرتضى ؛ لأنّ الحسن عليه السلام كان عالماً أنّه أحقّ قريش بالإمامة ، ولو بعد تمام البيعة له ، وأحقّ من معاوية بل أكثر أعيان قريش ، إذ ذاك كانوا أحقّ منه بها ، لكونهم من المهاجرين الأوّلين أو أبنائهم ، وأجمع لشروط الإمامة منه ، وإنّما هو من الطلقاء - ولا نطلق الأقلام في هذا المرام ، فإنّه يثير فيه وفي أبيه الغرام - وكان مع الحسن عليه السلام الجيش العظيم . وروى في الصواعق عن الحسن البصري : استقبل الحسن بن علي عليهما السلام معاوية بكتاب مثل الجبال . إلى آخر الرواية « 2 » . وقد كان معاوية في اجتهاد الحسن عليه السلام واجتهاد أبيه من قبله على خطأ وضلال ، بل زلل واختلال ، حيث خرج بغياً على خليفة الحقّ ، وسفك في بغيه من الدماء ما احمرّت بلونه آفاق السماء ، ولغير ذلك ممّا هو موجود في مكاتبات علي والحسن عليهما السلام ، ومخاطبتهما ايّاه ، وخطبهما ومحاوراتهما لغيره ، وكذا غيرهما كابن
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 217 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 217 .