وهذا ممّا يوجب كون الحسن عليه السلام كان بعد موت والده أحقّ قريش بالخلافة ؛ لأنّ في مبايعة غيره ثوران الفتنة والقتال ؛ لأنّ جميع رعية أبيه أو أكثرهم لم يكونوا يرضون بغيره من قريش ، وفي مبايعته السلامة من الفتنة ، فهو أحقّ .
هذا كلّه قبل أن تتمّ له البيعة ، وأمّا بعد تمامها ، فلا ريب أنّه صار أحقّ بها من معاوية ومن كلّ قرشي ؛ لأنّها بيعة حقّ بإجماع المسلمين ، وقد تمّت له ومعاوية إذ ذاك وبعده إلى أن سلّم له الحسن عليه السلام .
كان كما قال في آخر الصواعق : ومن اعتقاد أهل السنّة والجماعة أنّ معاوية لم يكن في أيّام علي خليفة ، وإنّما كان من الملوك ، وغاية اجتهاده أنّه كان له أجر واحد « 1 » .
إلى أن قال : واختلفوا في إمامة معاوية بعد موت علي عليه السلام ، فقيل : صار إماماً وخليفة ؛ لأنّ البيعة تمّت له . وقيل : لم يصر إماماً ، لحديث أبيداود والترمذي والنسائي : الخلافة بعدي ثلاثون عاماً ، ثمّ تصير ملكاً ، وقد انقضت الثلاثون بموت علي عليه السلام .
هامش
الفسوق والفجور على الامّة الإسلامية .
( 1 ) وقد تقدّم نبذة من اجتهادات معاوية في قتل الصحابي الجليل حجر بن عدي ، وذلك لمّا حجّ معاوية استأذن على عائشة ، فقالت له : أقتلت حجراً ؟ ! فقال : وجدت في قتله صلاح الناس ، وخفت من فسادهم ، ومن اجتهاداته نصبه ولده يزيد المتّفق على فسقه وفجوره علماً للُامّة ، وغيرهما .
ولابدّ أنّ يكون ابتناء الاجتهاد على أصول صحيحة شرعية ، فالمخطىء مأجور إن شاء اللَّه ، لا ما يكون ابتناء الاجتهاد على حبّ الملك والرئاسة والمصالح الشخصية ، فعليه ليس يكون له أجر ، بل يعاقب على اجتهاده هذا .