تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجازات لجمع من الأعلام و الفقهاء و المحدثين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ابن يوسف بن مطهّر الحلّي ، فيما له من القدر العلي والفخر الجليّ ، بين أهل العلم من الخاصّة والعامّة في كلّ باب ، روى كتاب حياة الحيوان قراءة على الشيخ ، فكيف يغنى من الكتب المعتنى بشأنها عند اولي الألباب ، ولاسيّما كتب الحديث والفقه الجامعة للأسرار الإلهية ، الحاوية للعلوم النبوية . ثمّ إنّ الدهر الخؤون لمّا أطعم أهله من نوائبه الحنظل والعلقم ، ولأجلها ما بقي حلاوة العلم في مذاق أهلها في أقطار العالم ، انطمست مراسم تلك الآداب ، واندرست أعلام كثير من المهمّات ، وآل أمر الرواية في هذه الأعصار منحصرة أكثر الجهات على الإجازات . وأمّا هذا القرن الذي نحن فيه ، والزمان الذي نحن بنيه ، فقد ازداد فتنه عن كثير من القرون الخالية في جلّ الأطراف ، وأباد محنه جمّاً غفيراً من أهل الدرجات العالية من كلّ الأصناف ، ولاسيّما في المصر الذي تولّدنا فيه « 1 » ، ونشأنا على حبّ أهله ، وقد فنوا فيه ونحن حاضريه ، حتّى أنّ أهله قد قنعوا بدلًا عن حصول السنابل بالوصول إلى الحبّات ، ورجع أمرهم إلى قبول الآحاد في محلّ المآت ، لما حصل بينهم من هنات وهنات ، وشملهم أنواع آفات وبليات . هذا ، وانّ الأخ العزيز الأريحي المكرّم ، والمولى الفاضل النحرير اليلمعي المحترم ، العالم العامل المحقّق التقي النقي ، والعابد الناقد المدقّق الذكي الزكي ، ذا الذهن الثاقب ، والفكر الصائب ، جامع صنوف الفضائل والمحاسن والمناقب ، الحبر الأديب ، المتكلّم البارع ، والفطن اللبيب ، الحكيم الورع ، الكريم الذات ، القويم الفطرة ، والغني عن تكرار الألقاب بمستقيم الفكرة ، الفقيه العارف بالأصول والفروع ، والنبيه الكاشف لخفايا المعقول والمشروع ، الندس « 2 » المؤيّد ، والنطس « 3 »
هامش
( 1 ) وهو بلدة أصفهان ، كانت آنذاك عاصمة العلم والعلماء ، وبالخصوص في عصرالمجلسيين قدّس اللَّه سرّهما . ( 2 ) فلان يتندّس عن الاخبار ويتحدّس عنها : يتبحّث عنها ليعلم منها ما هو خفي علىغيره . والندس : الفهم الكيّس . ( 3 ) النطس : العالم .