حملة آثار الأنبياء ، وخزنة أسرار الأوصياء ، عسى أن يكون لي ممّا هنالك من الباقيات الصالحات ، ما يكون عزّاً وفخراً في حيّز الحياة ، وأجراً وذخراً بعد الممات ، لما فيه من الدخول تحت شمول دعوة أئمّتنا بالترحّم ، وعموم ذكر أهل الدراية بالاستغفار ، ويصير ذلك ذريعتي في نيل الأجر والمغفرة في دار القرار .
فقد ورد في الأخبار المروية عن أئمّتنا الأطهار عليهم السلام ، أنّ إمام الخلائق وحجّة الخالق في المغارب والمشارق ، أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللَّه وسلامه عليه ، قال : رحم اللَّه من أحيا أمرنا « 1 » .
وقال الشيخ الجليل المبرور محمّد بن أبيجمهور الأحساوي في كتابه المعروف بغوالي اللئالي : روى عدّة من المشايخ بطريق صحيح ، عن الصادق عليه السلام ، أنّه قال : إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول لملائكته عند انصراف أهل مجالس الذكر والعلم إلى منازلهم : اكتبوا ثواب ما شاهدتموه من أعمالهم ، فيكتبون لكلّ واحد ثواب عمله ، ويتركون بعض من حضر معهم فلا يكتبونه ، فيقول اللَّه عزّوجلّ ، مالكم لم تكتبوا فلاناً ؟ أليس كان معهم وقد شهدهم ؟ فيقولون : يا ربّ إنّه لم يشرك معهم بحرف ، ولا تكلّم معهم بكلمة ، فيقول الجليل جلّ جلاله : أليس كان جليسهم ؟ فيقولون :
بلى يا ربّ ، فيقول : اكتبوه معهم ، إنّهم قوم لا يشقى بهم جليسهم ، فيكتبوه معهم ، فيقول اللَّه تعالى : اكتبوا له ثواباً مثل ثواب أحدهم « 2 » .
فاستخرت اللَّه جلّ جلاله ، وأجزت له كثّر اللَّه أمثاله ، أن يروي عنّي كافّة مروياتي ومجازاتي ومناولاتي ومسموعاتي ومقروّاتي ، وكلّ ما يجوز روايته عنّي ، وما سيتجدّد منها فيما بعد هذا ، ممّا يستباح روايته منّي ، في جميع أصناف العلوم العقلية والنقلية ، والمعارف الفرعية والأصلية ، من مؤلّفات علماء الاسلام من الخاصّ والعامّ ، ومصنّفاتهم ومروياتهم ، ومجازاتهم ومناولاتهم .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 176 ح 1 ، عوالي اللئالي 4 : 67 برقم : 27 .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 : 67 - 68 برقم : 29 .