قاتلك اللَّه ما أظرفك « 1 » .
وقال أيضاً : أخبرني الحرمي ، قال : حدّثنا الزبير ، قال : حدّثني يحيى بن محمّد ، قال :
دخل عبداللَّه بن الحسن على كثير « 2 » يعوده في مرضه الذي مات فيه ، فقال له كثير : أبشر فكأنّك بي بعد أربعين ليلة قد طلعت عليك على فرس عتيق ، فقال له عبداللَّه بن الحسن :
مالك عليك لعنة اللَّه ، فواللَّه لئن متّ لا أشهدك ، ولا أعودك ، ولا اكلّمك أبداً « 3 » .
وقال أيضاً : أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيدي ، قال : حدّثنا الرياشي ، قال : حدّثنا الأصمعي ، عن نافع بن أبينعيم ، قال : قدم عبداللَّه بن الحسن بن الحسن على عمر بن عبد العزيز ، فقال : إنّك لا تغنم أهلك شيئاً خيراً من نفسك فارجع ، وأتبعه حوائجه .
وقال الرياشي : وحدّثنا نصر بن علي ، قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن الزبير الأسدي ، عن سعيد بن أبان ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز آخذاً بسرّة عبداللَّه بن الحسن ، وقال :
اذكرها عندك تشفع لي يوم القيامة .
قال : حدّثني أبو عبيد الصيرفي ، قال : حدّثنا الفضل بن الحسن المصري ، قال : حدّثنا عبداللَّه بن عمر القواريري ، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبان القرشي ، قال :
دخل عبداللَّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السنّ وله وفرة « 4 » ، فرفع مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه ، ثمّ أخذ عكنة من عكنه ، فغمزها حتّى أوجعه ، وقال له : اذكرها عندك للشفاعة .
فلمّا خرج لامه أهله ، وقالوا : فعلت هذا بغلام حديث السنّ ، فقال : إنّ الثقة حدّثني حتّى كأنّي أسمعه من في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : إنّما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها . وأنا أعلم أنّ فاطمة لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها ، قالوا : فما معنى غمزك بطنه وقولك ما قلت ؟ قال : إنّه ليس أحد من بني هاشم إلّا وله شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا .
هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 113 - 114 .
( 2 ) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر ، كان من فحول شعراء الاسلام ، وكان يذهب مذهب الكيسانية ، ومات سنة 105 ه .
( 3 ) الأغاني 9 : 24 .
( 4 ) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس .