عبداللَّه بن حسن بمثلها ، وأمر له كلّ واحد من محمّد وإبراهيم ابنيه بخمسين خمسين ، وبعثت إليه امّهما هند بخمسين ديناراً ، وكانت منفعته بها كثيرة ، فقال أبو عدي في ذلك :
أقام ثوي بيت أبيعدي * بخير منازل الجيران جارا
تقوّض بيته وجلا طريداً * فصدف خير دور الناس دارا
وإنّي إن نزلت بدار قوم * ذكرتهم ولم أذمم جوارا
فقالت هند لعبداللَّه وابنيها منه : أقستم عليكم ألّا أعطيتموه خمسين ديناراً أخرى ، فقد أشركني معكم في المدح ، فأعطوه خمسين ديناراً أخرى عن هند « 1 » .
وقال أيضاً : أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمّد بن نصر الضبعي إجازة ، قال : حدّثنا محمّد بن مسعود الزرقي ، عن مسعود بن المفضّل مولى آل حسن بن حسن ، قال : قدم أبووجزة السعدي « 2 » على عبداللَّه بن الحسن وإخوته سويقة ، وقد أصابت قومه سنة مجدبة ، فأنشده قوله يمدحه :
اثني على ابني رسول اللَّه أفضل ما * أثن به أحد يوماً على أحد
السيّدين الكريمي كلّ منصرف * من والدين ومن صهر ومن ولد
ذرّية بعضها من بعضها عمرت * في أصل مجد رضيع السمك والعمد
ماذا بني لهم من صالح حسن * وحسن وعلي وابتنوا لغد
فكرّم اللَّه ذاك البيت تكرمة * تبقي وتخلد فيه آخر الأبد
هم السدى والندى ما في قناتهم * إذا تعوّجت العيدان من أود
مهذّبون هجان امّهاتهم * إذا نسبن زلال البارق البرد
بين الفواطم ماذا ثمّ من كرم * إلى العواتك مجد غير منتقد
ما ينتهي المجد إلّا في بني حسن * ومالهم دونه من دار ملتحد
قال : فأمر له عبداللَّه بن الحسن وحسن وإبراهيم بمائة وخمسين ديناراً ، وأوقروا له
هامش
( 1 ) الأغاني 11 : 298 - 301 .
( 2 ) أبو وجزة هو يزيد بن عبيد ، كان شاعراً متقدّماً ، وكان من التابعين ، قد روى عن جماعة منأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتوفّي سنة 130 ه .