ومات عبداللَّه بالمدينة سنة ثمانين ، وصلّى عليه أبان بن عثمان بن عفّان ، ودفن بالبقيع ، وقيل : مات بالأبواء سنة تسعين ، وصلّى عليه سليمان بن عبد الملك أيّام خلافته ، ودفن بالأبواء .
وقال شيخنا أبو الحسن العمري : مات عبداللَّه في زمان عبد الملك بن مروان وله تسعون سنة « 1 » .
وقال ابن العماد : وفيها - أي : سنة ثمانين - مات عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وآله من بني هاشم ، وكان مولده بالحبشة ، ويقال : لم يكن في المسلمين أجود منه ، وله فيه أخبار طويلة .
وفي الصحيح أنّ ابن الزبير قال له : أتذكر إذ تلقّينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنا وأنت وابن عبّاس ؟
قال : نعم فحملنا وتركك ، وهذا من الأجوبة المسكتة .
لكن الذي في صحيح مسلم ، عن عبداللَّه بن أبيمليكة ، قال : قال عبداللَّه بن جعفر لابن الزبير : أتذكر إذ تلقّينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنا وأنت وابن عبّاس ، فحملنا وتركك ، فلينظر ذلك .
وقال النووي في شرح مسلم : وقد توهّم القاضي أنّ القائل فحملنا وتركك هو ابن الزبير ، وجعله غلطاً في رواية مسلم ، وليس كما قال ، بل صوابه ما ذكرناه أنّ القائل « فحملنا وتركك » هو ابن جعفر .
وقيل : إنّ أجواد المسلمين عشرة ، منهم : عبداللَّه بن جعفر ، وعبيداللَّه بن عبّاس ، وطلحة الطلحات الخزاعي « 2 » .
وقال المزّي : امّه أسماء بنت عميس الخثعمية ، ولد بأرض الحبشة ، وهو أوّل مولود ولد بها في الاسلام ، وكان سخياً جواداً حليماً ، وكان يسمّى بحر الجود ، ويقال : إنّه لم يكن في الاسلام أسخى منه .
روى عن : النبي صلى الله عليه وآله ، وعن عثمان بن عفّان ، وعمّه علي بن أبي طالب ، وعمّار بن ياسر ، وامّه أسماء بنت عميس .
روى عنه : ابناه إسحاق بن عبداللَّه بن جعفر ، وإسماعيل بن عبداللَّه بن جعفر ، وحسن
هامش
( 1 ) المجدي في الأنساب ص 296 ، عمدة الطالب ص 39 .
( 2 ) شذرات الذهب 1 : 87 طبع القاهرة .