كان يعطي إذا سئل ، ويبتدىء إذا لم يسئل « 1 » ، أجود قريش كفّاً بل العرب ، وآثرهم نفساً ، ومناقبه لا يأتي عليها حصر ، ولا ينتهي إليها وصف ، توفّي سنة الجحاف سنة ثمانين ، وكان عمره نيّف وسبعون سنة « 2 » .
قال يحيى بن الحسن : كان عبداللَّه بن جعفر جواداً ممدّحاً ، يقول عبداللَّه بن قيس الرقيات :
تعدّت بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها
نزور امرىءً يعلم اللَّه أنّه * يجود له كفّ قليل غوارها
فواللَّه لولا أن تزور ابن جعفر * لكان قليلًا في دمشق قرارها
أتيتك أثني بالذي أنت أهله * عليك كما أثني على الروض جارها
ذكرتك إذ فاض الفرات بأرضنا * وجلّل أعلى الرقمتين بحارها
فإن متّ لم يوصل صديق ولم يقم * طريق إلى المعروف أنت منارها
قال الزبير : حدّثني مصعب بن عبداللَّه ، قال : قال عبد الملك بن مروان : ويحك يا بن قيس الرقيات أما أيقنت اللَّه حيث تقول :
أتت رجلًا قد يعلم اللَّه أنّه * يجود له كفّ قليل غوارها
ألا قلت قد يعلم الناس ولم تقل قد يعلم اللَّه ؟ فقال له ابن قيس : قد واللَّه علمه اللَّه وعلمته وعلمه الناس .
قال الزبير : حدّثني عمّي مصعب بن عبداللَّه ، عن جدّي عبداللَّه بن مصعب ، أنّ الخزيمي مرّ بالعقيق في غداة باردة ، فمرّ عبداللَّه بن جعفر عليه مقطّعات خزّ ، فاستعار الخزيمي من
هامش
( 1 ) روى في مختصر تاريخ دمشق 12 : 90 عن عبداللَّه بن عمر ، قال : ليس الجواد الذي يعطيبعد المسألة ؛ لأنّ الذي يبذل السائل من وجهه وكلامه ، أفضل ممّا يبذل من نائله ، وانّما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف .
( 2 ) قال في مختصر تاريخ دمشق 12 : 91 : توفّي عبداللَّه بن جعفر سنة ثمانين ، وهو عام الجحاف - سيل كان ببطن مكّة جحف الحاجّ وذهب بالإبل وعليها الحمولة - وكان الوالي يومئذ أبان بن عثمان في خلافة عبد الملك بن مروان ، وكان عمر عبداللَّه بن جعفر تسعين سنة . وقيل : توفّي عبداللَّه سنة ستّ وثمانين .