تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقال ابن شاكر : له صحبة ورواية ، ولد بالحبشة من أسماء بنت عميس ، يقال : إنّه لم يكن بالاسلام أسخى منه ، وروى عن أبويه ، وعن عمّه علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وآله من بني هاشم ، سكن بالمدينة ، وتوفّي سنة ثمانين للهجرة ، وهو أوّل مولود ولد في الاسلام بالحبشة ، وكان يسمّى بحر الجود ، وأخباره في الجود كثيرة « 1 » . وقال ابن عنبة : هو أحد أجواد بني هاشم الأربعة ، وهم : الحسن ، والحسين ، وعبداللَّه بن العبّاس ، وهو الرابع . ولم يبايع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طفلًا غيره وغير ابني بنته الحسن والحسين وعبداللَّه بن العبّاس ، وعاش تسعين سنة ، وقيل غير ذلك . وروي عنه أنّه قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بنعي أبينا جعفر ، فدخل علينا وقال لُامّنا أسماء بنت عميس : أين بنو أخي ؟ فدعانا وأجلسنا بين يديه وذرفت عيناه ، فقالت أسماء : هل بلغك يا رسول اللَّه عن جعفر شيء ؟ قال : نعم استشهد رحمه اللَّه ، فبكت وولولت ، وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام دخل علينا صلوات اللَّه عليه ودعانا ، فأجلسنا بين يديه كأنّنا أفراخ ، وقال : لا تبكين على أخي - يعني : جعفراً - بعد اليوم ، ثمّ دعا بالحلّاق فحلق رؤوسنا وعقّ عنّا ، ثمّ أخذ بيد محمّد ، وقال : هذا شبيه عمّنا أبي طالب . وقال لعون : هذا شبيه أبيه خَلقاً وخُلقاً ، وأخذ بيدي فشالهما ، وقال : اللّهمّ احفظ جعفراً في أهله ، وبارك لعبداللَّه في صفقته . فجاءته امّنا تبكي وتذكر يتمنا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أتخافين عليهم وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة ؟ « 2 » ثمّ قال : وكان عبداللَّه قد ولد بأرض الحبشة ، وله في الجود أخبار كثيرة تركناها حذر التطويل ، ويروى أنّه ليم في جوده ، فقال :
لست أخشى قلّة العدم * ما اتّقيت اللَّه في كرمي كلّما أنفقت يخلفه * لي ربّ واسع النعم
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 1 : 529 - 531 برقم : 217 . ( 2 ) عمدة الطالب ص 38 .