رجل ثوباً ، ثمّ قام إليه فقال : أقول له حين واجهته : عليك السلام أبا جعفر ، فقال : وعليك السلام ، فأنت المهذّب من هاشم ، وفي البيت منها الذي يذكر ، فقال : كذبت يا عدوّ اللَّه ذاك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهذه ثيابي قد اخلولقت وقد عضّني زمن منكر ، قال : فلك ثيابي ، فأعطاه ثيابه .
قال : قال عمّي : أمّا البيت الثاني ، فحدّثنيه الفضل بن الربيع عن أبي ، وما بقي فأنا سمعته من أبي .
قال : وذكروا أنّ أعرابياً وقف على مروان بن الحكم أيّام الموسم بالمدينة فسأله ، فقال :
يا أعرابي ما عندنا ما نصلك ، ولكن عليك بابن جعفر ، فأتى الأعرابي باب عبداللَّه بن جعفر ، فإذا ثقله قد سار نحو مكّة ، وراحلته بالباب عليها متاعاً وسيف معلّقاً ، فخرج عبداللَّه وأنشأ الأعرابي يقول :
أبو جعفر من أهل بيت نبوّة * صلاتهم للمسلمين طهور
أبا جعفر إنّ الحجيج ترحّلوا * وليس لرحلي فاعلمنّ بعير
أبا جعفر ضنّ الأمير بماله * وأنت على ما في يديك أمير
أبا جعفر يا بن الشهيد الذي له * جناحان في أعلى الجنان يطير
أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي * فلا تتركنّي بالفلاة أدور
وأنت امرئ من هاشم في صميمها * إليك مصير المجد حيث يصير
قال : يا أعرابي قد سار الثقل ، فعندك الراحلة بما عليها ، وايّاك أن تخدع عن السيف ، فإنّي أخذته بألف دينار « 1 » ، فأنشأ الأعرابي وهو يقول :
حباني عبداللَّه نفسي فداؤه * بأعين موار سباط مسافره
وأبيض من ماء الجديد كأنّه * شهاب بداو الليل داج عساكره
وكلّ امرئ يرجو نوال ابن جعفر * سيجزي له باليمن واليسر طائره
فيا خير خلق اللَّه نفساً ووالداً * وأكرمه للجار حين يجاوره
سأثني بما أوليتني يا بن جعفر * وما شاكر عرفاً كمن هو كافره « 2 »
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام للذهبي ص 430 - 431 .
( 2 ) وحكايات جوده واحسانه قد ملأ الطوامير ، وكتب التواريخ والتراجم مشحونة بذكرها ، وقد كان يقال : إنّه أحد أجواد بني هاشم الأربعة .