تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
فاستدعى عمر العبّاس بن عبدالمطّلب رضي الله عنه ، ثمّ قال : ما لي أبيَ بأس ؟ فقال له العبّاس : وما الذي اقتضى هذا القول ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك ابنته فدفعني ، وهذا يدلّ على عداوته لي ، وتبرّيه عنّي ، واللَّه واللَّه لأفعلنّ كذا وكذا ، ولأبلغنّ إلى كذا وكذا . وإنّما كنّينا عن التصريح بالوعيد الذي نقل لفحشه وقبحه وتجاوزه كلّ حدٍّ ، والألفاظ مشهورة في الرواية معروفة . فعاد العبّاس رحمه الله إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فعاتبه وخوّفه وسأله ردّ أمر المرأة إليه ، فقال له : إفعل ما شئت ، فمضى وعقد عليها « 1 » . ومع هذا الإكراه والتخويف قد تحلّ المحارم كالخمر والخنزير . وروي أنّ أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام سئل عن ذلك ، فقال عليه السلام : ذلك فرج غُصِبنا عليه « 2 » . فإذا كانت التقية وخوف المحارجة « 3 » وقطع مادّة المصاهرة ممّا حمل مجموعه وتفصيله أمير المؤمنين عليه السلام على بيعة من جلس في مقعده ، واستولى على حقّه ، وإظهار طاعته ، والرضا بإمامته ، وأخذ عطيّته ، فأهون من ذلك إنكاحه ، فما
هامش
( 1 ) روى المحدّث الكبير الشيخ الكليني في الكافي بسند صحيح ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لمّا خطب إليه ، قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنّها صبيّة ، قال : فلقي العبّاس ، فقال : مالي ؟ أبي بأس ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما واللَّه لأعورنّ زمزم ، ولا أدع لكن مكرمة إلّا هدمتها ، ولُاقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ، ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العبّاس ، فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعل إليه . الكافي 5 : 346 ح 2 ، بحار الأنوار 42 : 94 ح 22 . ( 2 ) فروع الكافي 5 : 346 ح 1 . ( 3 ) في الرسالة : المحاربة .