قلنا : فعله صلى الله عليه وآله ذلك يقتضي أنّه مباح ، غير أنّه يبعد أن يُنكح أحدنا غيره مع قطعه على أنّه عدوّ في الدين ، وإن جاز أن تبيح الشريعة ذلك .
فالأشبه أن يكون صلى الله عليه وآله إذا فرضنا أنّه عالم بخبث باطن من أنكحه ونكحه في الحال ، يقتضي أن يكون فعل ذلك لتدبير وسياسة وتألّف « 1 » ، وإلّا فمع الإيثار وارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك .
ومن حملته نفسه من غفلة أصحابنا على أن دفع كون رقيّة وزينب بنتي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله على الحقيقة ، وزعم أنّهما بنتا خديجة - رضي اللَّه عنها - من هالة ابن أبيهالة ، دافع « 2 » لما هو معلوم ضرورة ؛ لأنّ العلم بذلك ممّن خالط أهل الأخبار كالعلم بغيره من الأُمور الظاهرة ، والشكّ « 3 » فيه كالشكّ في أمر معلوم بالأخبار ، وما بنا إلى المكابرات في المعلومات حاجة ، والحمد للَّهوحده .
وأمّا الكلام في نكاح « 4 » عمر ، فقد تقدّم أنّ العقل لا يمنع من مناكحة الكفّار ، وإنّ فعل أمير المؤمنين عليه السلام أقوى حجّة ، وأوضح دليل ، وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها .
لكنّا نقول : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكح عمر مختاراً ، بل مكرهاً وبعد مراجعة وتهديد ووعيد .
وقد ورد الخبر بأنّه راسله عليه السلام يخطب إليه ، فدفعه عن ذلك بأجمل دفع ،
هامش
( 1 ) في الرسالة : تدبيراً وسياسةً وتألّفاً .
( 2 ) في الرسالة : غير صحيح .
( 3 ) في الرسالة : وزعم الشكّ .
( 4 ) في الرسالة : مناكحته .