نكاح المنافق وإنكاحه جائز في الشريعة ، ولا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه ، وإذا جاز أن تفرّق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتدّ وبين الذمّي في جواز النكاح ، فيبيح « 1 » نكاح الذمّية عند مخالفينا كلّهم مع الاختيار ، وعندنا مع الضرورة وفقد المؤمنات ، ولا يبيح « 2 » نكاح الحربية على كلّ حال ، جاز أن تفرّق بين مظهر الكفر والمنافق « 3 » في جواز إنكاحه ونكاحه .
والشيعة الإمامية تقول : إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم ، ويقطع على أنّ في بواطنهم الكفر ، بدلالة قوله تعالى
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ »
« 4 » الآية ، ومحال أن يتعبّده بترك الصلاة عليه والقيام على قبره ، إلّاوقد عيّنه تعالى له صلى الله عليه وآله ، وقوله تعالى
« وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ »
« 5 » .
وإذا كان صلى الله عليه وآله عارفاً بأحوال المنافقين ، ومميّزاً لهم من غيرهم ، ومع هذا فما رأيناه صلى الله عليه وآله فرّق بين أحد منهم وبين زوجته ، ولا خالف بين أحكامه وأحكام المؤمنين ، وكان على الظاهر يعظّمهم كما يعظّم الذي لا قطع على نفاقه ، فقد بان أنّ الشريعة قد فرّقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الأحكام .
فإن قيل : فتجوّزون أن يكون صلى الله عليه وآله نكح وأنكح من يعلم خبث باطنه مختاراً .
هامش
( 1 ) في الرسالة : فيصحّ .
( 2 ) في الرسالة : يصحّ .
( 3 ) في الرسالة : ومبطنه .
( 4 ) سورة التوبة : 84 .
( 5 ) سورة محمّد : 30 .